الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٥٥
جمود الدم عليه، بحيث يكون بين الظهور، و يصير سمة بادية عليه، قاله الدمامينيّ في التحفة، و إلى هذا أشار ابن حزم الظاهريّ في قوله [من الطويل]:
٣٠٨- تجنّب صديقا مثل «ما» و احذر الّذي
يكون كعمرو بين عرب و أعجم
فإنّ صديق السوء يزري و شاهدي
كما شرقت صدر القناة من الدم
و مراده بما الكناية عن الرجل الناقص كنقص ما الموصولة، و بعمرو عن الرجل المريد الأخذ ما ليس له كأخذ عمرو الواو في الخطّ، قاله في المعنى و غيره.
و ظاهر ممّا ذكره جوازا أن يكون المراد بما الموصوفة، و كأنّ إيثاره الموصولة بالذكر لكونها أشهر، و النقص فيها أظهر، قال بعض المتأخّرين: و يمكن أن يكون مراده بما ما النافية، لأنّ السلب نقص، كما أنّ الإيجاب شرف على ما تقرّر في علم المنطق. قال الصلاح الصفديّ: و يحتمل أن يكون مراده، بعمرو عمرو المذكور في قول الشاعر [من البسيط]:
٣٠٩- المستجير بعمرو عند كربته
كالمستجير من الرمضاء بالنّار
و مثل البيت المستشهد به قول الأخر [من الرجز]:
٣١٠- طول اللّيإلى أسرعت في نقضي
نقضن كلّي أو نقضن بعضي
و قوله [من الوافر]:
٣١١- و ما حبّ الدّيار شغفن قلبي
و لكن حبّ من سكن الدّيارا
قال ابن هشام في المغني: يحتمل أن يكون من ذلك فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الأنعام/ ١٦٠] وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها [آل عمران/ ١٠٣]، أي من الشفا، و يحتمل أنّ الضمير للنار، و أنّ الأصل فله عشر حسنات أمثالها، فالمعدود في الحقيقة الموصوف المحذوف، انتهى.
و عبارة المصنّف شاملة لما كان المؤنّث فيه ظاهرا أو مضمرا، و زعم الفرّاء أنّه لا يجوز مع المضمر، فلا يجوز الأصابع قطعت بعضها، و لا القناة أشرقت صدرها، و إنّ
[١] - ابن حزم الأندلسي أبو محمد على بن أحمد (٩٩٤- ١٠٦٤ م) كان شاعرا و فيلسوفا له «طوق الحمامة» أثر شهير في الأدب و «جهرة أنساب العرب». المنجد في الاعلام ص ٦.
[٢] - في جميع النسخ «عن الرجل المتزيد» و لكن في المغني عن الرجل المريد. مغني اللبيب ص ٦٦٧.
[٣] - البيت للبحترى. اللغة: المستجير: اسم الفاعل من استجار بمعنى استغاث، الكربة: الحزن و الغم، الرمضاء: شدّة الحر.
[٤] - هو من أبيات للأغلب العجلي، و قيل للعجلاج التميمي و اسمه عبد اللّه بن رؤبة. اللغة: نقضن: كسرن، كلي و بعضي: كل أعضائي و بعض أعضائي.
[٥] - هو للمجنون. اللغة: شغفن: أصبن قلبي.