الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٥١
و لذلك صحّ وصف النكرة بها، و اختلف في سبب ذلك، أعني عدم قبول التعريف، فقيل: لشدّة الإبهام، و هو رأي ابن السّراج و السيرافيّ، و ارتضاه الشلوبين، و ذهب سيبويه و المبرّد إلى أنّ السبب في ذلك أنّ الاضافة إضافة تخفيف، فينوى فيه التنوين، لا إضافة تعريف كما في اسم الفاعل، إلا أنّهم التزموا التخفيف في ذلك، و لم يلتزموه في اسم الفاعل، أمّا إذا أريد المماثلة و المغايرة في شيء مخصوص كما إذا اشتهر شخص بمماثلتك في شيء من الأشياء كالعلم أو الشجاعة و نحوها فقيل: جاء مثلك، كان معرفة إذا قصد الّذي يماثلك في الشيء الفلاني، و كذا غيرك.
قال ابن مالك في شرح التسهيل، و قد يعني بغير و مثل مغايرة خاصّة و مماثلة خاصّة، فيحكم بتعريفها، و أكثر ما يكون ذلك في غير، إذا وقعت بين الضدّين، نحو:
فليكن المغلوب غير الغالب، و المسلوب غير السالب، و أجاز بعض العلماء منهم السيرافيّ أن يحمل على هذا: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الحمد/ ٧]، لوقوع غير فيه بين متضادّين، و ليس ذلك بلازم لقوله تعالى نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر/ ٣٧]، فنعت به النكرة مع وقوعه بين متضادّين، انتهى.
و أجاب الرضيّ عن هذا بأنّه على البدل لا الصفة و كغير و مثل و حسب و كلّ ما كان في معناه من شبهك و نظيرك و سواك و نحوك و ضربك و تربك و ندّك و حسبك و ناهيك و شرعك و بجلك و قدّك قال [أبو حيّان] في الإرتشاف: و مأخذه السماع.
الثاني: ما كان واقعا موقع نكرة لا تقبل التعريف، نحو: ربّ رجل و أخيه و كم ناقة و فصيلها، و فعل ذلك جهده و طاقته، و نحو: لا أبا له، لأنّ ربّ و كم لا يجرّان المعارف، و الحال لا تكون معرفة، و لا لا تعمل في المعرفة.
فائدة: في نحو لا أبا له ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنّ أبا مضاف إلى ما بعد اللام، و الخبر محذوف، و اللام زائدة بين المتصايفين تحسينا لللفظ و رفعا لوقوع اسم لا معرفة في الظاهر، و الدّليل على زيادتها أنّها قد جاءت في قوله [من الوافر]:
٣٠٥- أ بالموت الّذي لا بدّ أنّي
ملاق لا أباك تخوّفيني
و هذا مذهب سيبويه و الجمهور.
الثاني: أنّ اللام غير زائدة، و أنّها و ما بعدها صفة لما قبلها، فتتعلّق بكون محذوف، و أنّهم نزّلوا الموصوف مترلة المضاف لطوله بصفته و مشاركته للمضاف في أصل معناه،
[١] - هذا الشاهد من كلام أبي حية النميرى.