الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٤٤
و هذا الّذي قاله ابن طلحة في البيت صحيح، و لا يمتنع من أجله أن يأتي الوجهان المتقدّمان في رأيت زيدا وحده، فأنّ المعنى يصحّ معهما.
و ما يضاف لضمير المخاطب فقط و هو «لبيّك و أخواته» و هي سعدىك و حنانيك و دواليك بفتح الدّال المهملة و هجاجيك و هذا ذيك بذالين، قال [من الرجز]:
٢٩٣- ...
ضربا هذا ذيك و طعنا و خضا
و قد مرّ معنى ذلك كلّه، و قول الأعلم: إنّ الكاف فيها لمجرّد الخطاب مثلها في ذلك مردود، لقولهم حنانيه و لبّي زيد، و لحذفهم النون لأجلها و لم يحذفوها في ذانك، و بأنّها لا تلحق الأسماء الّتي تشتبه الحرف، و شذّت إضافة لبّي لضمير الغائب في نحو قوله [من الرجز]:
٢٩٤- ...
لقلت لبّيه لمن يدعوني
و إلى الظاهر في قوله [من المتقارب]:
٢٩٥- دعوت لما نابني مسورا
فلبّي يدي مسور
و قال في الإتشارف: و دعوى الشذوذ فيهما باطلة. قال سيبويه: في هذا البيت ردّ على يونس في زعمه أنّ لبّي مفرد، فأصله لبّي بألف بعد الموحّدة على زنة فعلى بسكون العين، فقلبت الألف ياء لأجل الضمير، كما قلبت في على و عليك، و قول البدر بن مالك إنّ خلاف يونس جار في لبيّك و أخواته وهم، و إنّما هو خاصّ بلبيّك.
«تكميل» لأحكام الإضافة «يجب تجريد المضاف من التنوين»، نحو: جاءني غلام زيد، و بعضهم يقول: إذا لم يكن في الاسم تنوين يقدّر وجوده، ثمّ حذفه نحو: كم رجل، و هنّ حواجّ بيت اللّه. قال البدر الدمامينيّ، آخذا من كلام أبي حيان: و هذا عجيب، فإنّه لا يمكن في مثل هذا تقدير شيء من التنوينات، أمّا تنوين العوض و المقابلة فواضح، و أمّا تنوين التنكير فلإختصاصه ببعض المبنيّات فرقا بين معرفتها و نكرتها، و لا يتحقّق هنا. و أمّا تنوين التمكين فلأنّه علامة على كون الاسم لم يشبه الحرف، فيبنى، و لا الفعل فيمنع من الصرف، فكيف يتصوّر تقدير هذا فيما ينافيه من المبنيّ المشابه
[١] - هجايك: كفّ.
[٢] - لم يسم قائله: اللغة: هذا ذيك أي هدّ بعد هذّ، يعني قطعا بعد قطع: الوخض: الطعن غير الجائف، قيل:
و هو الجائف. الأصمعي: إذا خالطت الطعنة الجوف و لم تنفذ فذلك الوخض و الوخط. لسان العرب، ٤/ ٤٢٤٣.
[٣] - قبله
إنك لو دعوتني و دوني
زوراء ذات مترع بيون»
و لا يذكر قائلها. اللغة: الزوراء: الأرض البعيده الأطراف، مترع: ممتد، بيون: البئر البعيدة القعر، لبيه: في هذا اللفظ التفات من الخطاب إلى الغيبة، و الأصل أن يقول: لقلت لك لبيك.
[٤] - هو لرجل إعرابي من بني أسد. اللغة: نائبي: أصابني، مسور: اسم رجل.