الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٤
فشائع، و قيل: أصله أول، و اختار هذا غير واحد من المحقّقين، و لا يضاف إلا لمن له شرف من العقلاء المذكّرين، فلا يقال: آل الإسكاف [١]، و لا آل مكّة و لا آل فاطمة، و عن الأخفش [٢] أنّهم قالوا: آل المدينة و آل البصرة، و لا يجوز إضافته إلى المضمر عند الكسائي [٣] و أبي جعفر النحاس [٤] و الزبيدي [٥]، و أجازها غيرهم، و هو الصحيح.
«البررة» جمع بارّ، و هو من الجموع المطّردة فى كلّ فاعل صحيح العين، كسافر و سفرة، و فاجر و فجرة. و البرّ الصلة و الخير. «الكرام» جمع كريم، و الكرم إيثار الغير بالخير.
«سيّما ابن عمّه»، أى لا سيما ابن عمّه، حذفت" لا" تخفيفا مع أنّها مرادة، كقوله تعالى: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [يوسف/ ٨٥]، أى: لا تفتأ. و هو تصرّف في لا سيما، حكاه نجم الأئمة [٦] و غيره، لكن ذكر البليانىّ [٧] في شرح تلخيص الجامع الكبير أن استعمال سيما ب [دون] لا لا نظير له في كلام العرب، و الصواب أنّه لم يسمع في كلام العرب [٨]، و لعلّ مراده نفي حذف لا في غير القسم، و أمّا في القسم فشائع، كما في الآية و قول امرئ القيس [٩] [من الطويل]:
١- فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا
و لو قطعوا رأسي لديك و أوصالى [١٠]
أى لا أبرح.
[١] - الاسكاف: الخرّاز، و صانع الأحذية.
[٢] - هو أبو عبد اللّه أحمد بن عمران بن سلامة الألهاني، كان لغوييا، نحويا، شاعرا، أصله من الشام، و كانت وفاته سنة ٢٦٠/ ٨٧٤. فواد سزگين، تاريخ التراث العربي، ج ٨، الطبعة الثانية، مكتبة آية اللّه مرعشي، ١٤١٢ ق، ص ٤٦٥.
[٣] - هو أبو الحسن عليّ بن حمزة بن عبد اللّه، المتوفى سنة ١٨٩/ ٨٠٥، نحويّ مشهور، و هو أحد القرّاء السبعة، و يعدّ من اللغويّن، و له كتاب «معاني القرآن و متشابه القرآن و ...» المصدر السابق، ٨،/ ٢٠٢.
[٤] - أحمد بن محمد بن إسماعيل يعرف بابن النحاس، أبو جعفر المصري، صنف: إعراب القرآن، معاني القرآن، شرح شواهد الكتاب و ... توفي سنة ٣٣٨. بغية الوعاة ١/ ٣٦٢.
[٥] - هو أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد اللّه ولد سنة ٣١٦/ ٩٢٨ بأشبيلية و أصل أسرته من حمص، و قد برع الزبيديّ في اللغة و النحو، و من آثاره: مختصر كتاب العين للخليل بن أحمد و ...، فواد سزگين، ٨/ ٣٦٥.
[٦] - نجم الأئمة لقب الرضيّ الإمام المشهور صاحب شرح الكافية لابن الحاجب، فرغ من تأليف هذا الشرح سنة ٦٨٣ ه، و له شرح علي الشافية. بغية الوعاة ١/ ٥٦٧.
[٧] - لعلّه ابن بليان الفارسي الحنفيّ المتوفّى سنة ٧٣١ ه، و هو من الّذين شرح تلخيص الجامع الكبير في الفروع للشيخ الإمام كمال الدين محمد بن عباد المتوفي سنة ٦٥٢ ه. كشف الظنون، ١/ ٤٧٢.
[٨] - قال الرضيّ: و اعلم أنّ الواو الّتي تدخل على لا سيّما في بعض المواضع كقوله: و لا سيّما يوما بدارة جلجل، اعتراضيّة، ... و تصرف في هذه اللفظة تصرفات كثيرة لكثرة استعمالها، فقيل: سيّما بحذف لا و لا سيما بتخفيف إلياء مع وجود لا و حذفها. ابن حاجب، الكافية في النحو، شرحه رضي الدين الأسترآباذي، بيروت، دار الكتب العلميّة، لاط، ١٤٠٥ ه، ١/ ٢٤٩.
[٩] - امرئ القيس من أصحاب المعلقات، يلقب بذى القروح و الملك الضليل و يعدّ أبا للشعر الجاهلى (ت ٥٤٠ م).
[١٠] - ديوان إمرئ القيس، تحقيق محمد رضا مروة، الطبعة الأولى، بيروت، الدار العالميّة، ١٤١٣، ص ٦٠.
اللغة: الأوصال: جمع الوصل: المفصل أو مجتمع العظام.