الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٣٢
و محصّل التقسيم أنّ التمييز عن الذات إمّا أن يكون عن عدد أولا، و العدد إمّا جنس أو لا، و الجنس إمّا أن يقصد به الأنواع أولا، و غير العدد إمّا جنس أو لا، و الجنس إمّا أن يقصد به العدد أو لا، هذا حاصل تقسيم الرضي عليه من اللّه الرضا.
«و الثاني»: أي «التمييز» الرافع للإبهام المستقرّ «عن نسبة» يصدر عن نسبة كائنة في جملة أو نحوها، و هو إمّا اسم الفاعل مع مرفوعه كزيد متفقّئ شحما أو اسم المفعول معه نحو: الأرض مفجّرة عيونا أو أفعل التفضيل معه، نحو: أنا أكثر مالا و خير مستقّرا أو الصفة المشبهة معه، زيد طيب أبا أو المصدر، نحو: أعجبني طيبه أبا، و كذا كلّ ما فيه معنى الفعل، نحو: حسبك بزيد رجلا، و سرعان ذا إهالة و ويلم أيام الشباب معيشة، و يالزيد فارسا، أو في إضافة، نحو: أعجبني طيبه أبا، و هو داخل في شبه الجملة، فلا حاجة إلى إفراده بالذكر، نحو: عندي «رطل زيتا» مثال للتمييز عن المقدار و الرّطل بالفتح و الكسر، و هو أفصح، اثنتا عشرة أوقية و الأوقية أستار و ثلثاه، و الأستار أربعة مثاقيل و نصف، و المثال درهم و ثلاثة أسباع درهم، و الدرهم سنة دوانيق، و الدانق قيراطان، و القيراط طسوجان، و الطسوج حبّتان، كذا في القاموس، و جعله الفاضل الهنديّ مثالا للمكيل، و سهاه بعضهم، و ليس بسهو، فقد قيل في المغرب الرطل بالفتح و الكسر ما الّذي يوزن به أو يكال به، انتهى.
«و خاتم فضة» مثال للتمييز عن غير المقدار «وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [مريم/ ٤]» مثال للتمييز عن النسبة في جملة. و للّه درّه فارسا مثال للتمييز في نحو جملة، لأنّ فيه معنى الفعل، أي عجبنا منه فارسا، و في الإضافة أيضا كما هو ظاهر، و لذلك لم يأت بها بمثال، هذا و إنّما يصلح مثالا لذلك إن كان مرجع الضمير معيّنا معلوما.
أمّا إذا كان مجهولا كان من مميّز الذات لا من مميّز النسبة، لأنّ الضمير مبهم فيحتاج إلى ما يميّزه، و الدرّ بفتح الدّال و تشديد الرّاء المهملتين الكثرة، في الأصل مصدر قولهم:
درّ اللبن يدرّ بالكسر و الضمّ درّا، و يسمّي اللبن نفسه درّا أيضا، و قيل: المراد في مثله الخير لاعتقادهم أنّ اللبن مصدر لكلّ خير يقرونه الضيف، و يسقونه الخيل.
قال ابن السيدة: أصله أنّ رجلا رأي أخر يحلب نافة ليلا، فتعجّب من كثره لبنها، فقال لله درّك، و قيل: معناه لله درّ اللبن الّذي رضعته من أمّك، و أكثر ما يمثّل به النحاة مضافا لضمير الغائب، و قد يضاف للمخاطب و لضمير المتكلّم. و للظاهر أيضا كما صرّح به الرضيّ، و إنّما أضافوه إلى اللّه تعالى قصدا للتعجّب منه، لأنّ العرب إذا أعظموا شيئا غاية الإعظام، أضافوه إلى اللّه تعالى إيذانا بأنّ هذا الشيء لا يقدر على
[١] - تفقّأ فلان شحما: امتلأ حتى تشقّق جلده.