الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٢٣
في غير القرآن يأكل أخاه، و نزعنا ما فيهم من غلّ إخوانا، لكان صحيحا، فلو اقتصر عليه لكفاه.
«أو كان المضاف عاملا في الحال» كأن يكون مصدرا أو وصفا، «نحو: أعجبني ذهابك مسرعا»، فمسرعا حال من الكاف المضاف إليها ذهاب، و ذهاب مصدر عامل في الحال، و نحو: هذا شارب السويق ملتوتا اليوم أو غدا، فملتوتا حال من السويق المضاف إليه شارب، و شارب اسم فاعل عامل في الحال، لأنّه بمعنى الحال أو الاستقبال، و اعتماده على المخبر عنه.
و إنّما اشترطوا لمجئ الحال من المضاف إليه أحد هذه الشروط محافظة على ما قرّروه من أنّ العامل في الحال يجب أن يكون هو العامل في صاحبها، و صاحبها إذا كان مضافا إليه يكون معمولا للمضاف، و المضاف لا يعمل في الحال إذا لم يشتبه الفعل، فإذا كان المضاف مصدرا أو صفة، فالقاعدة موفاة، لأنّ الحال و صاحبها معمولان لشيء واحد.
و إذا كان المضاف صالحا للسقوط، و قيام المضاف إليه مقامه، كان المضاف إليه كأنّه معمول العامل المضاف الّذي هو عامل الحال، و على هذا فالواجب اتّحاد العامل تحقيقا أو تقديرا، كما يستفاد من المغني بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، فإنّه لا سبيل إلى جعله صاحب حال، إذ لو قلت: جاء غلام هند ضاحكة أو نحوه لم يجز.
قال ابن مالك و ابنه بلا خلاف، و انتقد بأنّ مذهب الفارسيّ جواز ذلك، نقله عنه غير واحد من الأئمة، و قال العلامة أثير الدين أبو حيّان: و الّذي نختاره أنّ المجرور بالإضافة إذا لم يكن في موضع رفع و لا نصب لا يجوز ورود الحال منه، سواء صحّ قيام المضاف إليه مقامه، أو لم يصحّ، لما تقرّر من أنّه لا بدّ من اتّحاد الحال و صاحبها في العامل.
و أمّا ميتا من قوله تعالى: أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [الحجرات/ ١٢]، فيحتمل أن يكون حالا من لحم، و إخوانا من قوله تعالى: وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً [الحجرات/ ٤٧]، يحتمل أن يكون منصوبا على المدح، و حنيفا يحتمل أن يكون حالا من الملّة، و ذكر بأنّ الملّة و الدين بمعنى، أو من الضمير في اتبع.
قال: و مثل هذه القاعدة لا يثبت بمثال أو بمثالين مع الاحتمال، إنّما يثبت هذا باستقراء جزئيات كثيرة حتى يحصل من ذلك الاستقراء قانون كليّ يغلب على الظّن أنّ الحكم، منوط به، هذا معنى ما قاله.
[١] - حالا من اللّه «س».