الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٢٢
مفردا حالان مفضّلتان، و العامل في بسرا و رطبا أفعل التفضيل، و هو أطيب و في مفردا و معانا أنفع.
هذا هو المختار و إليه ذهب المازنيّ و ابن كيسان و الفارسيّ في تذكرته و ابنا جنيّ و خروف، و نسبه ابن مالك إلى سيبويه، و ذهب الزجاج و المبرّد و السيرافيّ و الفارسيّ في حلبياته إلى أنّهما منصوبان على إضمار كان تامّة صلة لإذا في المستقبل و لإذ في الماضي، و جوّز بعض المغارب أن تكون كان ناقصة فيكون بسرا و رطبا خبرين لا حإلىن، و استدلّ بالتعريف نحو: زيد المحسن أحسن منه المسيء، و يحتاج إلى السماع.
تنبيه: قد يفعل ذلك في مفهم التشبيه فيعمل في حالين متقدّمة عليه و متأخّرة عنه، كقوله [من المتقارب]:
٢٦٥- تعيّرنا أنّنا عالة
و نحن صعإليك أنتم ملوكا
أي تعيّرنا أنّنا فقراء، و نحن في حال صعلكتنا مثلكم في حال ملككم، فحذف مثلا، و أقام المضاف إليه مقامه مضمّنا معناه لما فيه من معنى التشبيه. قال ابن هشام و هذا الإعراب أجود ما قيل في البيت.
لا تجئ الحال من المضاف إليه إلا بشروط:
«و لا تجيء الحال من المضاف إليه» في حال من الأحوال «إلا إذا صحّ» أي «قيام» المضاف إليه عند «مقام المضاف» عند حذفه، نحو قوله تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [آل عمران/ ٩٥]، فحنيفا حال من المضاف إليه، و هو إبراهيم، و جاءت منه لصحّة قيامة مقام المضاف، و هو الملّة، فإنّه لو قيل في غير القرآن اتّبع إبراهيم لكان صحيحا.
«أو كان المضاف بعضه» أي بعض المضاف إليه، «نحو: أعجبني وجه هند راكبة»، فراكبة حال من المضاف إليه، و هو هند، إذ المضاف و هو الوجه بعض هند، و مثله قوله تعالى: أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [الحجرات/ ١٢]، وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً [الحجر/ ٤٧]، فكلّ من ميتا و إخوانا حال من المضاف إليه، و هو الأخ و الضمير و المضاف إلى كلّ منهما بعضه، و لا خفاء في أنّ اشتراط صحّة قيام المضاف إليه مقام المضاف يغني عن هذا الشرط، فإنّه لو قيل: أعجبتني هند راكبة، و
[١] - تذكره أبي على الحسن بن أحمد الفارسيّ النحويّ المتوفى سنة ٣٧٧ ه ق، و هو كبير في مجلّدات لخصّه أبو الفتح عثمان بن جني النحوي. كشف الظنون ١/ ٣٨٤.
[٢] - الحلبيات في النحو لأبي على الفارسي النحوي، المصدر السابق ١/ ٦٨٨.
[٣] - لم يسم قائله. اللغة: عالة: فقراء. نحن أنتم مبتدا و خبر صعاليك ملوكا حالان و المعنى: نحن في صعلكتنا مثلكم في ملككم.