الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٩٦
و نقل الإتّفاق غير مرضيّ، فقد صرّح في الإرتشاف أنّ بعضهم حمل عمرا في المثال على العطف، و جوّز بعضهم فيه الأمرين، و قال ابن هشام في المغني نحو: أكرمتك و زيدا، يجوز كونه عطفا على المفعول به و كونه مفعولا معه، انتهى.
تنبيهات: الأوّل: بقي هنا للاسم المذكور بعد الواو حالات، لم يذكرها المصنّف، أحدها: ما يمتنع فيه العطف من جهة المعنى، نحو: مات زيد و طلوع الشمس، لأنّ العطف يقتضي التشريك في المعنى، و طلوع الشمس لا يقوم به الموت.
الثانية: ما يقبح فيه العطف من جهة المعنى كقوله [من الوافر]:
٢٤٠- فكونوا أنتم و بني أبيكم
مكان الكليتين من الطحال [١]
لأنّ المراد كونوا لبني أبيكم، فالمخاطبون هم المأمورون بذلك، و إذا عطفت، كان التقدير: كونوا لهم و ليكونوا لكم، و ذلك خلاف المقصود، قاله ابن مالك و مقتضى هذا التعليل امتناع العطف لا قبحه.
الثالثه: ما يترجّح فيه العطف مع جواز النصب على مرجوحيّة، نحو: جاء زيد و عمرو، لأنّ العطف هو الأصل، قد أمكن بلا ضعف، كذا قيل، و الأولى أن يقال: إن قصد التنصيص على المصاحبة وجب النصب، لأنّ العطف و إن كان أصلا فيجوز فيه العدول عنه لداع، و هو التنصيص على المصاحبة، و إلا فلا.
الرابعة: ما يمتنع فيه العطف و المفعول معه كقوله [من الرجز]:
٢٤١- علفتها تبنا و ماء باردا
...
حتى شتت همّالة عيناه،
[٢]
و قوله [من الوافر]:
٢٤٢- ...
و زجّجن الحواجب و العيونا [٣]
أمّا امتناع العطف فلانتقاء المشاركة، لأنّ الماء لا يشارك التبن في العطف، و العيون لا تشارك الجواجب في التزجيج، لأنّ تزجيج الحواجب تدفيقها و تطويلها، و أمّا امتناع المفعول معه فلانتفاء المعيّة في البيت الأول و انتقاء فائدة الأعلام بها في الثاني، إذ الماء لا يصاحب التبن في العلف، و من المعلوم أنّ العيون مصاحبة للحواجب، فلا فائدة في الأعلام بذلك، و يجب في ذلك إضمار فعل للاسم على أنّه مفعول به، أي و سقيتها ماء، و كحّلن العيون.
[١] - هو لشعبة بن قمير أو للأقرع بن معاذ. اللغة: الكليتين: تثنية كليّة، الطحال: عضو يقع بين المعدة و الحجاب الحاجز في يسار البطن.
[٢] - تمامه:
حتى شتت همّالة عيناه،
و لم يسمّ قائله. اللغة: شتت: تفرّقت، و همالة تمييز و هو من هملت العين إذا صبّت دمعها.
[٣] - تقدم برقم ٢٣٩.