الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٩٥
قال ابن مالك: و قد كثر في كلامه التعبير بالقبيح عن الامتناع، قال الدمامينيّ في شرح التسهيل: و انظر لم لم يقدّر الناصب في ذلك فعلا محذوفا، كما في مالك و زيدا؟
فإنّ تلك جائزة باتّفاق، و هذه نظيرتها، و جواز تلك على إعمال المقدّر، انتهى.
و أجيب بأنّ التقدير في ما لك و زيدا؟ له داعيان تقدّم ما الاستفهامية الّتي هي بالأفعال أولى، و تأخّر الجار و المجرور لاقتضائه ما يتعلّق له وجوبا بخلاف هذا لك و أباك، فإنّه ليس فيه إلا داع واحد، انتهى.
« جئت أنا و زيدا» هذا المثال من قسم المثال الأوّل ممّا فيه الفعل لفظيّا، و إنّما ذكره، تمهيدا للحكم الّذي بعده و هو قوله: و العطف في المثالين الأولين و هما: سرت و زيدا و ما لك و زيدا، و نحوهما من كلّ جملة اسميّة أو فعلية، بعدها واو بمعنى مع، و قبل الواو و ضمير متّصل مرفوع أو مجرور غير مؤكّد بضمير منفصل أو بفاصل ما قبيح. أمّا في الأوّل فلأنّ العطف على الضمير المرفوع المتّصل لا يحسن إلا بعد توكيده بضمير منفصل أو بفاصل ما، أمّا في الثاني فلأنّ العطف على الضمير المجرور لا يجوز إلا بعد إعادة الجارّ في الضرورة، و هو مذهب البصريّين، و ظاهر كلام المصنّف في باب العطف.
و أمّا الكوفيّون فيجوّزونه في السّعة، و جوّزه البصريّون في السّعة أيضا، لكن بإضمار الجارّ لتقدّم ذكره مع أنّه لا يعمل مضمرا لضعفه، و منع العطف في المثالين جماعة، منهم أبن الحاجب و ابن هشام في القطر، و العطف في المثال الأخير و هو جئت أنا و زيدا و نحوه من كلّ جملة اسميّة أو فعلية بعدها واو مع و قبل الواو ضمير متّصل مرفوع مؤكّد بضمير منفصل سائغ فيجوز نصبه على المفعول معه و رفعه على العطف.
و فصّل الرضي بين أن يقصد النصّ على المصاحبه، فيجب النصب، و بين أن لا يقصد النصّ عليها فلا يجب، و هو الصحيح، و العطف في نحو: ضربت زيدا و عمرا واجب اتّفاقا، لأنّ أصل الواو الّتي قبل المفعول معه هو العطف، و إنّما يعدل ما بعده عن العطف إلى النصب نصّا على المعنى المراد من المصاحبة، لأنّ العطف في نحو: جاءني زيد و عمرو، يحتمل تصاحب الرجلين في المجئ، و يحتمل أحدهما قبل الآخر، و النصب نصّ في المصاحبة، و في المثال المذكور لا يمكن التنصيص بالنصب على المصاحبة لكون النصب في العطف الّذي هو الأصل أظهر، قاله الرضيّ، عليه من اللّه الرضي، و تبعه المصنّف في الحاشية.