الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٩١
المفعول معه
ص: الرابع: المفعول معه: و هو المذكور بعد واو المعيّة لمصاحبة معمول عامله، و لا يتقدّم على عامله نحو: سرت و زيدا، و مالك و زيدا، و جئت أنا و زيدا، و العطف في الأولين قبيح، و في الأخير سائغ، و في نحو: ضربت زيدا و عمرا واجب.
ش: «الرابع» ممّا يرد منصوبا لا غير «المفعول معه»، أي الّذي فعل بمصاحبته، بأنّ يكون الفاعل مصاحبا له في صدور الفعل عنه، أو المفعول في وقوع الفعل عليه، فقوله:
معه نائب الفاعل، أسند إليه المفعول، كما أسند إلى المجرور في المفعول به و المفعول له و المفعول فيه، و الضمير المجرور عائد على أل.
و اعتذر عن نصبه بما جوّزه بعض النحاة من إسناد الفعل إلى اللازم [١]النصب و تركه منصوبا جريا على ما هو عليه في الأكثر، و إليه ذهب بعضهم في قوله تعالى:
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [الأنعام/ ٩٤]، على قراءة النصب، و قيل: الوجه أن يجعل من قبيل:
و قد حيل بين العير و النزوان
أهمّ بأمر الحزم لو استطيعه
و قد حيل بين العير و التروان
[٢]، فإنّ نائب الفاعل فيه ضمير راجع إلى مصدره، أي حيل الحيلولة، لأنّ بين للزوم الظرفيه لا تنوب عن الفاعل، فعلى هذا يكون معناه الّذي فعل الفعل بمصاحبته [٣]على أن يكون نائب الفاعل ضميرا راجعا إلى مصدره، و الضمير المجرور عائد على الموصول كذا في الفوائد الضيائية و غيرها.
و قال بعض المحقّقين، و الظاهر أنّ ذلك كلّه باعتبار الأصل، لأنّ المفعول معه في الاصطلاح اسم لهذا النوع كالحيوان الناطق علما للإنسان، و سمّاه سيبويه بهذا و بالمفعول به على أنّ الباء بمعنى مع، « هو المذكور بعد واو المعيّة»، أي الّتي بمعنى مع لمصاحبته معمول فعل الظرف لغو متعلّق بالمذكور، أي الّذي ذكر بعد الواو لأجل المصاحبة، سواء كان ذلك المعمول فاعلا، نحو: استوي الماء و الخشبة، أو مفعولا نحو:
كفاك و زيدا درهم، و سواء كان الفعل ملفوظا به كالمثالين أو معنويّا، نحو: مالك و زيدا، أي ما تصنع.
فقوله: «المذكور» بمترلة الجنس، و قوله «بعد واو المعيّة» مخرج لما ذكر بعد واو العطف نحو: جاء زيد و عمرو، و قوله: «لمصاحبة معمول» فعل مخرج لنحو: كلّ رجل
[١] - سقط «اللازم» في «ح».
[٢] - العير: الحمار. التروان: السفاد. يضرب للرجل يعوقه عن مطلبه عائق. و هو لصخر بن عمرو بن الشريد، و من حديثه أنه طعن فمرض حولا حتى ملّه أهله، فسمع امرأة تقول لامرأته سلمى: كيف بعلك؟ فقالت: لا حيّ فيرجى و لا ميّت فينعى، قد لقينا منه الأمرين و قال لها: ناوليني السيف أنظر هل تقلّه يدي؟ فناولته فإذا هو لا يقلّه، و روى أيضا أن أمّ صخر سئلت عنه فقالت: لا نزال بخير ما دام فينا. فقال [من الطويل]:
أهمّ بأمر الحزم لو استطيعه
و قد حيل بين العير و التروان
موسوعة أمثال العرب، ٣/ ٦٠٠.
[٣] - سقط بمصاحبته في «س».