الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٨٨
تصوّره على تصوّر المحدود، إلا أنّ المأخوذ في التعريف ليس نصب المحدود، بل مطلق النصب، و لو سلم فيكفي في الحكم التصور بوجه آخر غير الحدّ، فليتأمّل.
ثمّ لا يخفى ما في هذا الحدّ أيضا من ارتكاب الاستخدام المنافيّ للحدّ في الإيضاح و التبيين، فقد قيل: لا ينبغي أن يخترع في الحدود ألفاظ، بل الواجب استعمال المشهورة منها فيها.
« يشترط» في نصبه عند الجمهور «كونه مصدرا»، لأنّه علّة للفعل، و العلل أنّما تكون بالمصادر لا بالذوات، و زعم يونس أنّ قوما من العرب يقولون: أمّا العبيد فذو عبيد، بنصب العبيد الأوّل، لكونه مفعولا له، و المعنى مهما يذكر شخص لأجل العبيد فزيد ذو عبيد لا غير، فالعبيد علّة للذكر، و قبّح ذلك سيبويه، و تأوّله على الحال، كما في الجمّاء الغفير، و إنّما أجازه على ضعفه إذا لم يرد به عبيدا بأعيانهم.
قال: فلو قلت: أمّا البصرة فلا بصرة لك، و أمّا الحرث فلا حرث لك، لم يجز لاختصاصهما، و أوّله الزجّاج على تقدير أمّا تملك العبيد، أي مهما يذكر شخص من أجله تملك العبيد فذو عبيد، و هذا كلّه مراعاة للمصدر، و جعله بعضهم مفعولا به أي مهما تذكر العبيد.
«متّحدا بعامله وقتا» بأن يكون وقوع الحدث في بعض زمان المصدر، كجئتك طمعا، و قعدت عن الحرب جبنا، أو يكون أوّل زمان الحدث آخر زمان المصدر، نحو:
جئتك خوفا من فرارك أو بالعكس، نحو: جئتك إصلاحا لك، و هذا الشرط اشترطه الأعلم و جماعة من المتأخّرين، و لم يشترطه سيبويه و لا أحد من المتقدّمين.
« فاعلا» بأن يكون فاعله و فاعل عامله واحدا كقوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ [البقرة/ ١٩]، فالحذر مفعول له، و فاعله و فاعل الجعل واحد، و هم الكفّار، و هذا الشرط رأي المتأخّرين، و لم يشترطه سيبويه و لا أحد من المتقدمّين أيضا، كما قاله في الهمع، و هو مرتضى الرضيّ، قال: و هو الّذي يقوّى في ظنّي، و إن كان الأغلب المشاركة، و عليه فيكون انتصاب خوفا و طمعا من قوله تعالى: يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً [الرعد/ ١٢] على المفعول له من غير حاجة إلى تكلّف تقدير إرادة خوفكم و طمعكم، أو إلى جعل الخوف و الطمع بمعنى الإخافة و الإطماع، أو جعل انتصابهما على الحالية لا على المفعول له.
و استدلّ الرضيّ على عدم اشتراط ذلك بقول أمير المومنين عليه السّلام في نهج البلاغة: فأعطاه اللّه النّظرة استحقاقا للسّخطة و استتماما للبلية [١]. و المستحقّ للسخطه
[١] - نهج البلاغه ترجمة شهيدي، ص ٥.