الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٧١
[النوع الثاني: ما يرد منصوبا لا غير]
المفعول به
ص: النّوع الثّاني ما يرد منصوبا لا غير، و هو ثمانية:
الأوّل: المفعول به و هو الفضلة الواقع عليه الفعل، و الأصل فيه تأخّره عنه، و قد يتقدّم جوازا لإفادة الحصر، نحو: زيدا ضربت، و وجوبا للزومه الصّدر، نحو: من رأيت؟
ش: «النوع الثاني» من أنواع المعربات من الأسماء «ما يرد منصوبا لا غير، و هو ثمانية» بدليل الاستقراء، و لمّا كان الأصل منها هو المفاعيل الخمسة، و كان المفعول به أكثرها استعمالا و أشهرها ذكرا و أمكنها في النصب لشدّة احتىاجه إليه، لأنّه الّذي يلتبس لو لا النصب بالفاعل، قدّمها بادئا به، فقال: «الأوّل المفعول به»، و يقال له:
المفعول على حذف الصلة.
قال ابن هشام: جرى اصطلاحهم على أنّه إذا قيل: مفعول [١]، و أطلق لم يرد إلا المفعول به. و لمّا كان أكثر المفاعيل دورا، خفّفوا اسمه، و إنّما كان حقّ ذلك أن لا يصدق إلا على الفعول المطلق، و لكنّهم لا يطلقون على ذلك اسم المفعول إلا مقيّدا بقيد الاطلاق، انتهى.
و الضمير في به يرجع إلى أل الموصولة في المفعول [٢]، أي الّذي فعل به الفعل، و كذا في المفعول له و معه و فيه. « هو» الاسم «الفضلة»، و هي عبارة عما يسوّغ حذفه من أجزاء الكلام مطلقا إلا لعارض. و قال ابن مالك في شرح العمدة [٣]: هي عبارة عمّا زاد على ركني الإسناد كالمفعول و الحال و التمييز.
فخرج بها العمدة، و هي ما لا يسوّغ حذفه من أجزاء الكلام إلا بدليل، و شملت جميع المنصوبات، الأصل منها، و المحمول عليه. و قوله «الواقع عليه الفعل» أخرج سائر المنصوبات، أمّا بقية المفاعيل فلأنّه لا يقال في شيء منها: إنّ الفعل واقع عليه، بل يقال في المفعول المطلق: إنّه واقع، و في غيره: إنّ الفعل واقع له أو معه أو فيه، و أما غيرها فظاهر.
و المراد بوقوع الفعل عليه تعلّقه به بلا واسطة، بحيث لا يعقل إلا به نفيا كان أو إثباتا، فسقط ما قيل من أنّه غير جامع لخروج نحو: ما ضربت زيدا، و لا تضرب عمرا، و أوجدت ضربا، و خلق اللّه العالم، فإن قيل: ذكر الوقوع و إرادة التعلّق حقيقة أم
[١] - سقط مفعول في «ح».
[٢] - في «ح» سقط في المفعول.
[٣] - العمدة في النحو لابن مالك محمد عبد اللّه النحوي المتوفى سنة ٦٧٢ ه. كشف الظنون. ٢/ ١١٦٧.