الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٦١
و أفعال هذا الباب جميعها «تعمل عمل كان» فترفع الاسم و تنصب الخبر، فكاد كقوله تعالى: كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [الجن/ ١٩]، و كرب كقوله [من الخفيف]:
١٩٧- كرب القلّب من جواه يذوب
حين قال الوشاة هند غضوب [١]
و أوشك كقوله [من المنسرح]:
١٩٨- يوشك من فرّ من منيّته
في بعض غرّاته يوافقها [٢]
و عسى كما مرّ في الآية، و إخلولق كما مثّل سيبويه: اخلولقت السماء أن تمطر، و أنشأ، كقوله [من السريع]:
١٩٩- أنشأت تنطق في الأمور
كوافد الرّخم الدوائر [٣]
و طفق كقوله تعالى: وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ [الأعراف/ ٢٢]، و جعل كقوله [من البسيط]:
٢٠٠- و قد جعلت إذا ما قمت يثقلني
ثوبي فأنهض نهض الشّارب الثّمل [٤]
و أخذ كقوله [من الوافر]:
٢٠١- فأخذت أسأل و الرّسوم تجيبني
و في الاعتبار إجابة و سؤال [٥]
و علق كقوله [من الوافر]:
٢٠٢- أراك علقت تظلم من أجرنا
و ظلم الجار إذلال المجير [٦]
و هب كقوله [من الطويل]:
٢٠٣- هببت ألوم القلب في طاعة الهوي
فلجّ كأنّي كنت باللوم مغريا [٧]
و حقّ الاسم في هذا الباب أن يكون معرفة أو مقاربا لها، و قد ورد نكرة محضة كقوله [من الطويل]:
٢٠٤- عسى فرج يأتي به اللّه أنّه
له كلّ يوم في خليقته أمر [٨]
تنبيه: حكى ثعلب مجئ الخبر بعد عسى مرفوعا، نحو: عسى زيد قائم، قال ابن هشام: و يتخرّج على أنّها ناقصة، و اسمها ضمير الشأن، و الجملة الاسميّة الخبر.
[١] - قيل: إن هذا البيت لرجل من طيئ، و قال الأخفش: أنّه للكحلبة اليربوعي. اللغة: الجوى: شدة الوجد، الوشاة: جمع واش و هو النمام، الغضوب: صفة من الغضب يستوي فيها المذكّر و المؤنّث.
[٢] - البيت لأمية بن أبي الصلت أحد شعراء الجاهلية. اللغة: المنية: الموت، الغرّات: جمع غرّة و هي الغفلة.
[٣] - هو للكميت يهجو رجلا. اللغة: الرخم: طائر.
[٤] - هو لعمرو بن أحمر، أو لأبي حيّه النميرى. اللغة: الثمل: السكران.
[٥] - لم ينسب إلى قائل معين. اللغة: الرسوم: جمع الرسم: الأثر الباقي من الدار بعد أن عفت.
[٦] - هو بلا نسبة. اللغة: أجرنا: حمينا.
[٧] - لم يسمّ قائل. اللغة: لجّ في الأمر: لازمه و أبى أن ينصرف عنه. مغريا: اسم الفاعل من أغرى بمعنى مولعا.
[٨] - هو لمحمد بن إسماعيل، و قيل: هو مجهول القائل.