الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٤٧
١٨٣- حنّت نوار و لات هنّا حنّت
و بدا الّذي كانت نوار أجنّت [١]
فقالوا: إنّ هنّا اسم لات، و حنّت خبرها على حذف مضاف، و التقدير و ليس ذلك الوقت وقت حنين. قال ابن مالك: و هو ضعيف، لأنّ فيه إخراج هنا عن الظرفيّة، و هو من الظروف الّتي لا تتصرّف، و فيه أيضا إعمال لات في معرفة ظاهرة، و إنّما تعمل في نكرة، انتهى.
و الأصحّ أنّها لم تعمل شيئا، بل هي مهملة، لا اسم لها، و لا خبر، و هنا في موضع نصب على الظرفيه، لأنّه إشارة إلى مكان، و حنّت مع أنّ مقدّرة قبلها في موضع رفع بالابتداء، و الخبر هنا و التقدير حنّت نوار، و لا هنا لك حنين كذا قال الفارسيّ، و شذّ مجيء غير الظرف بعدها مرفوعا كقوله [من الكامل]:
١٨٤- لهفي عليك للهفة من خائف
يبغي جوارك حيث لات مجير [٢]
و ارتفاع مجير على الابتداء أو على الفاعلية، و التقدير حين لات له مجيرأ، و يحصل له مجير، و لات مهملة، و زعم الفرّاء أنّ لات تستعمل حرفا جارّا لأسماء الزمان خاصّة، كما أنّ مذ و منذ كذلك و أنشد [من الخفيف]:
١٨٥- طلبوا صلحنا و لات أوان
فأجبنا أن ليس حين بقاء [٣]
و أجيب بأنّ الأصل ليس الأوان أوان صلح، فحذف اسمها، و ما أضيف إليه خبرها مقدّر الثبوت، فيبني كما فعل بقبل و بعد، إلا أنّ الأوان لشبهه بترال وزنا بني على الكسر، و نوّن اضطرارا.
و وجب حذف أحد جزئيها من الاسم و الخبر، و كثر حذف اسمها و بقاء الخبر لكونه محطّ الفائدة، نحو قوله تعالى: وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ [ص/ ٣]، في القراءة المشهورة بنصب حين على أنّه خبرها، و اسمها محذوف، أي ليس الحين حين مناص، و قريء في الشواذ [٤]برفع الحين، على أنّه اسمها، و خبرها محذوف، أي ليس حين فرار حينا لهم. قال بعضهم: و كان القياس أن يكون هذا هو الغالب، بل كان ينبغي أن حذف المرفوع لا يجوز ألبتّة، لأنّ مرفوعها محمول على مرفوع ليس و مرفوع ليس لا يحذف، و هذا فرع تصرّفوا فيه ما لم يتصرّفوا في أصله.
[١] - هو لشبيببن جعيل الثّعلبي. كان بنو قتيه بن معين أسروه في حرب فأنشد ذلك يخاطب أمّه نوار بنت عمرو بن كلثوم. اللغة: حنت: من الحنين، و هو الشوق، أجنّت: سترت.
[٢] - البيت لشمردل بن شريك الليثي في الرثاء. اللغة: يبغي: يطلب، المجير: اسم فاعل من أجار بمعنى أنقذ و حمي.
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية ؛ ص٢٤٧
[٣] - هو لأبيه زبيد الطائي «حرملة بن المنذر». اللغة: الأوان: الوقت، الحين.
[٤] - «و قري في الشواذ» سقط في «س».