الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٤١
لطيفة يسأل الناس عنها أهل الأدب:
لطيفة: ممّا يسأل الناس عنه أهل الأدب قول الشاعر [من الكامل]:
١٦٩- و مهفهف الأعطاف قلت له انتسب
فأجاب ما قتل المحبّ حرام [١]
فيقولون ما الّذي أجاب به؟ و الجواب أنّه تميميّ لإهماله ما، فاستغني بوقوع الاسمين بعد ما مرفوعين عن أن يصرّح بنسبه و يقول: أنا تميميّ.
رفع المبتدإ و نصب الخبر بلا النافية لغة أهل الحجاز دون غيره:
تنبيهان: الأوّل: قال ابن هشام في شرح اللمحة: رفع المبتدأ و نصب الخبر بلاء النافية لغة أهل الحجاز على ما نصّ عليه الزمخشريّ و ابن الحاجب و المطرزيّ و غيرهم، و كثير يظنّ اتّفاق العرب على إعمالها، و يختصّ الخلاف بما و ليس كذلك، و إذا اختلفوا في القويّ الشبه، فكيف يجمعون على الضعيفة، و إنّما ضعف شبه لا بليس، لأنّ ليس لنفي الحال، و لا لنفي المستقبل [٢]، و قد حقّق هذا أنّهم لا يعملونها إلا في الشعر، انتهى.
فأمّا ليس فقد عرفت حالها ممّا مرّ، و أمّا ما فقال في المغني: إذا نفت المضارع تخلّص عند الجمهور للحال، وردّ عليهم ابن مالك بنحو قوله تعالى: قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ [يونس/ ١٥]، و أجيب بأنّ شرط كونه للحال انتفاء قرينة خلافه، و أمّا لا فالمنقول عن سيبويه أنّ المضارع يتخلّص بها للاستقبال و نقله في المغني عن الأكثرين.
قال الدمامينيّ في شرح التسهيل و لم يزل الفضلاء يستشكلون قول سيبويه، هذا مع قوله: إنّ المضارع المنفي بلا يقع حالا، و قول غيره إنّ الجملة الحالية لا تصدّر بدليل استقبال. قال المراديّ في الجني: و مذهب الأخفش و المبرّد و ابن مالك عدم لزوم ذلك، و أنّها قد تكون للحال، انتهى.
شروط إعمال ما و لا المشبّهتين بليس:
الثاني: قضية إطلاق المصنّف أن لا تعمل في الشعر و غيره، و عليه كثير من النحويين و خصّص بعضهم عملها بالشعر، بل ظاهر عبارة الرضيّ أنّه رأي جميع النحاة، و ليس كذلك و لكون عمل هذين الحرفين على
[١] - لم يسمّ قائله. اللغة: الواو: بمعنى ربّ، المهفهف اسم مفعول بمعنى ضامر البطن دقيق الخصر، الأعطاف (ج) العطف، و هو من الانسان من لدن رأسه إلى وركه.
[٢] - سقط لنفي المستقبل في «ح».