الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٤٠
ما و لا المشبّهتان بليس
ص: الثالث: ما و لا المشبّهتان بليس، و تعملان عملها، بشرط بقاء النّفي و تأخّر الخبر، و يشترط في ما، عدم زيادة ان معها، و في لا، تنكير معموليها. فإن لحقتها التاء اختصّت بالأحيان، و كثر حذف اسمها، نحو: وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ.
ش: النوع الثالث من أنواع النواسخ ما و لا النافيتان المشبّهتان بليس في معنى النفي و الجمود و الدخول على الجملة الاسميّة، و لذلك تعملان عملها عند الحجازيّين، فترفعان المبتدأ و تنصبان الخبر، و على لغتهم جاء التتريل قال تعالى: ما هذا بَشَراً [يوسف/ ٣١]. و قال الشاعر [من الطويل]:
١٦٨- تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا
و لا وزر ممّا قضى اللّه واقيا [١]
فائدة: وجدت بخطّ الصلاح الصفدي [٢]ما صورته: سالت الشيخ أثير الدين أبا حيّان- أدام اللّه فوائده- كم ورد في القران العظيم إعمال ما اعمال ليس؟ فقال ثلاثة مواطن: أحدها: ما هذا بَشَراً [يوسف/ ٣١]، و الثاني: ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [المجادلة/ ٢]، و الثالث: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ [الحاقة/ ٤٧]. قال: و زعم بعضهم أنّ حاجزين صفة لأحد و ليس بشيء، إذ الصفة مستغن عنه، و الخبر محطّ الفائدة، انتهى، و فيه نظر، و بنو تميم يعملونها.
قال ابن الحاجب في شرح المفصّل و النّحويّون يزعمون [٣]أنّ لغة بني تميم في ذلك على القياس، و يقولون إنّ الحرف إذا لم يكن له اختصاص بالاسم أو بالفعل لم يكن له عمل في أحدهما، و ما يدخل [٤]على القسمين فالقياس أن لا يعمل في أحدهما. قلت لا خلاف في إعمال لا الّتي لنفي الجنس، و إذا صحّ إعمال لا باتّقاق، فلا بعد في إعمال ما، فإن زعم زاعم أنّ لا الناصبة غير لا الداخلة على الفعل، قيل له: فما لمانع أن يكون ما الرافعة غير ما الداخلة على الفعل، انتهى، و فيه بحث ظاهر.
قال ابن هشام: و قريء على لغة تميم: ما هذا بشر و ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ بالرفع، و قرئ أيضا: ما هن بأمهاتهم بالجرّ بباء زائدة، و تحتمل الحجازيّة و التميميّة خلافا لأبي على و الزمخشريّ زعما أنّ الباء تختصّ بلغة النصب، انتهى.
[١] - هذا البيت من الشواهد الّتي لم يذكروا لها قائلا معينا. اللغة: تعزّ امر من التعزّي و أصله من العزاء و هو التصبر و التسلي على المصائب، الوزر الملجأ.
[٢] - الصفدي (صلاح الدين خليل) (نحو ١٢٩٦- ١٣٦٢) أديب مورخّ عمل في ديوان الانشاء في حلب و دمشق، له مولّفات كثيرة أشهرها: «الوافي بالوفيات» و هو معجم للاعلام و «أعيان العصر». المنجد في الأعلام ص ٣٤٦.
[٣] - في «ح» سقط يزعمون.
[٤] - ما لا يدخل «س».