الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٤
التعريف بالمؤلّف و الكتاب:
أمّا بعد، فيقول الفقير إلى ربّه الغنىّ المغنىّ، عليّ صدر الدين المدنىّ بن أحمد نظام الدين الحسينىّ الحسنىّ، أنالهما اللّه بكرمه من فضله السنىّ [١] غير خائف: إنّ علم العربية من أهمّ ما تصرف إليه الهمم العلية، إذ هو المرقاة [٢] إلى فهم كتاب اللّه العظيم، و الوسيلة إلى معرفة حديث نبيه الكريم [ص]، و هما الذريعة إلى السعادة الأبديّة، و التخلّص من الشقاوة السرمدية، و لا جرم أنّه لا يحصى ما فيه للسلف و الخلف من مصنّف و مؤلّف.
و إنّ من أحسن ما صنّف فيه المختصر المسمّى بالفوائد الصمدية، صنّفه شيخنا الإمام العلامة و الهمام [٣] القدوة الفهّامة، سيد العلماء المحقّقين، سند العظماء المدقّقين، نادرة دهره و زمانه، باقعة [٤] عصره و أوانه [٥]، ملاذ [٦] المجتهدين و شرفهم، بحر أولى اليقين و مغترفهم، شيخنا بهاء الدين محمد العامليّ، سقي اللّه ثراه، و جعل بحبوبة الفردوس مثواه [٧]. فإنّه كتاب منفرد في بابه، قد انطوى من هذا العلم على لبّ لبابه، اشتمل على مفرداته و جمله و قواعده و ضوابطه، و مثله ما دخل إليه أحد من باب الاشتغال رائد، إلا و كان عليه بفرائد الفوائد عائد، لكنّه ربّما احتاج في بعض المباحث إلى توضيح العبارة، و تصريح ما أومي إليه ببديع الإشارة، و لم يقع له مع ذلك شرح يبذل مصونه، و يبرز من خباياه [٨] مكنونه.
فاستخرت اللّه تعالى، و شرحته شرحا يكشف رموزه، و يظهر من مطاويه [٩] كنوزه، و يرفع حجابه، و يعقل شوارده [١٠]، و يذلّل صعابه، مع فوائد ألحقتها و فرائد في سلك الإفادة نظمتها، فجاء بحمد اللّه سبحانه وافيا بالمراد، منهلا [١١] صافيا للرّواد و الورّاد و منطويا على درر الفوائد، محتويا على غرر الفرائد، و سمّيته بالحدائق الندية في شرح الفواعد الصمدية، و مزجت عبارتى بعبارته، و قرنت صريح كلامى بخفىّ إشارته، فاعتدل بتوفيق اللّه [تعالى] مزاجهما، و استبان بنور التّأييد منهاجهما، و عمدتى
[١] - السنيّ: الرفيع.
[٢] - المرقاة: وسيلة الرّقيّ أو ألته.
[٣] - الهمام: السّيّد الشجاع السخيّ من الرجال.
[٤] - الباقعة: الداهية، الحذر، ذو حيلة و بصيرة بالأمور.
[٥] - الأوان: الحين.
[٦] - الملاذ: الملجأ و الحصن.
[٧] - المثوي: المترل
[٨] - الخبايا: جمع الخبيئة و هو ما عمّي من شئ ثم سئل عنه.
[٩] - المطاوي: جمع المطوي، داخل الشئ.
[١٠] - الشوارد: جمع الشارد أي الغريب و النادر.
[١١] - المنهل: المورد، أي الموضع الّذي فيه المشرب.