الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٣٢
انتقد به على سيبويه حيث عبّر بالمفرد من أنّه منقوض بنحو: ظننت زيدا إنّه قائم، حيث يجب فيه كسر أنّ مع جواز حلول المفرد محلّها و في محل معموليها، كذا ذكر ابن مالك.
إذا علمت ذلك، فيجب الفتح في ثمانية مواضع يجب فيها أن يحلّ المصدر محلّ أنّ و معموليها:
أحدها: أن تقع فاعلا نحو قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا [العنكبوت/ ٥١]، أي إنزالنا.
الثاني: أن تقع نائبا عن الفاعل، نحو: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ [الجن/ ١]، أي استماع.
الثالث: أن تقع مفعولا لغير القول، نحو: وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ [الأنعام/ ٨١]، أي إشراككم.
الرابع: أن تقع في موضع رفع بالابتداء، نحو: وَ مِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً [فصلت/ ٣٩]، أي رؤيتك.
الخامس: أن تقع في موضع خبر اسم معنى غير قول، و لا صادق عليه خبرها نحو:
اعتقادي أنّه فاضل، أي فضله، بخلاف قولي أنّه فاضل، و اعتقاد زيد إنه حق.
السادس: أن تقع مجرورة بالحرف، نحو: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ [لقمان/ ٣٠].
السابع: أن تقع مجرورة بالإضافة إلى غير ظرف، نحو: إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [الذاريات/ ٢٣]، أي مثل نطقكم.
الثامن: أن تقع معطوفة على شيء ممّا ذكر، نحو: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ [البقرة/ ٤٧]، أي نعمتى و تفضيلي، أو مبدلة منه نحو: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ [الأنفال/ ٧]، أي كونها لكم.
و يجب الكسر في تسعة مواضع، لا يجوز أن يحلّ المصدر فيها محلّ أنّ و معموليها:
أحدها: أن تقع محكية بالقول، نحو قوله تعالى: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ [مريم/ ٣٠].
الثاني: أن تقع في ابتداء الكلام نحو: إِنَّا أَنْزَلْناهُ [القدر/ ١]، أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [يونس/ ٦٢].
الثالث: أن تقع في أوّل الصلة، نحو: وَ آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ [القصص/ ٧٦].
الرابع: أن تقع في أوّل الصفة، كمررت برجل إنّه فاضل.
الخامس: أن تقع في أوّل الجملة الحالية، نحو: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ [الأنفال/ ٥].