الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٣١
و قد اعترض عليهم جماعة من أهل البيان كالسكاكيّ و اتباعه من النّحويّين كأبي حيّان، و ابن هشام قال في المغني: إنّ ما ذكروه مبنيّ على مقدّمتىن باطلتين بإجماع النّحويّين، إذ ليست إنّ للاثبات، و إنّما هي لتوكيد الكلام إثباتا كان، مثل إنّ زيدا قائم، أو نفيا، مثل إنّ زيدا ليس بقائم، و منه إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً [يونس/ ٤٤]، و ليست ما للنفي، بل هي بمترلتها في أخواتها أي ليتما و لعلّما و لكنّما و كأنّما.
و بعضهم ينسب القول بأنّها نافية للفارسيّ في كتاب الشيرازيّات [١]، و لم يقل ذلك الفارسيّ في الشيرازيّات و لا غيرها، و لا قاله نحويّ غيره، و إنّما قال الفارسيّ في الشيرازيّات: إنّ العرب عاملوا أإنّما معاملة النفي و إلا في فصل الضمير كقوله [من الطويل]:
١٥٨- ... و إنّما
يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
« أنا الذائد الحامي الذمار»،
[٢]
انتهى.
و يدفع هذا التهويل ما أجاب به العلامة التفتازاني في سرح المفتاح عن الأصوليّين، فقال: المراد أنّ كلمتي إنّ و ما في الأصل كذلك، فناسب أن يعتبر فيها هذا المعنى، انتهى.
و توضيحه أن الأصوليّين لم يريدوا أنّ كلّ واحد من الحرفين أعني أنّ و ما باق حال التركيب على معناه الأصلي، ليتّجه عليهم ما ذكرتموه بل هو بيان مناسبة لتضمّن إنّما معنى النفي و الاثبات، فإنّ المفردين لمّا كان أحدهما حال الانفراد بمعنى الإثبات، و الأخر بمعنى النفي، ناسب ذلك أن يضمن المركّب منهما معنى النفي و الإثبات معا، قال المحقّق الشريف: و هذه المناسبة أقوي من الّتي ذكرها على بن عيسى الربعيّ [٣]، و عوّل عليه السكاكيّ في توجيه إفادتها الحصر.
محلّ فتح همزة أنّ و جواز الأمرين:
« المصدر إن حلّ محلّ أنّ» و معموليها بأن وجب ذلك، «فتحت همزتها» وجوبا للفرق بينها و بين المكسورة و «إلا» يحلّ المصدر محلّ أنّ و معموليها بأن لا يجوز ذلك «كسرت» همزتها وجوبا، « إن جاز الامران» و هما الحلول و عدمه «جاز الأمران»، أي فتح الهمزة و كسرها، و سلم تعبيره بالمصدر عمّا
[١] - الشيرازيات في النحو لأبي على الفارسي. المصدر السابق ٢/ ١٠٦٨.
[٢] - صدره
«أنا الذائد الحامي الذمار»،
و هو للفرزدق. اللغة: الذائد: المانع، الذمار: ذمار الرجل، و هو كلّ ما يلزمك حفظه و حياطته و حمايته و الدفع عنه.
[٣] - على بن عيسى بن الفرج بن صالح الرّبعيّ أحد أئمة النحو و حذّاقهم الجيّدي النظر، الدقيقي الفهم و القياس. أخذ عن السيرافي و لازم الفارسي عشر سنين و مات ببغداد. بغية الوعاة ٢/ ١٨١.