الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٣٠
اختصاصها بالأسماء، فلا يقال: ليتما قام زيد، خلافا لابن أبي الربيع. [١]و ذهب الفرّاء إلى وجوب الأعمال، و روى قول النابغة [من البسط]:
١٥٧- قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا
إلى حمامتنا أو نصفه فقد [٢]
بالوجهين، فالرفع على أنّ ما كافّة، و ذا مبتدأ، و الحمام بيان، و لنا الخبر، و النصب على أنّ ما زائدة، و ذا اسم ليت، و الحمام بيان، و لنا الخبر قال ابن هشام: و يحتمل أنّ الرفع على أنّ ما موصولة، و أنّ الاشارة خبر لهو محذوفا، أي ليت الّذي هو هذا الحمام لنا، و لكنّه احتمال مرجوح، لأنّ حذف العائد المرفوع بالابتداء في صلة غير أي مع عدم طول الصلة قليل، انتهى.
و عدم طول الصلة في ذلك ممنوع، بل هي طويلة بالصفة، و قد صرّح هو بمثل ذلك في المغني، و ذهب ابن السرّاج و الزّجاج و الزمخشريّ، و تبعهم ابن مالك، إلى جواز إعمال الجميع قياسا على ليتما، و منعه سيبويه في غيرهما للسماع المشهور فيها دون ما عداها
و خرج بقولنا: «الزائدة» ما المصدرية و الموصولة فلا تكفّان عن العمل، نحو: أعجبني أن ما قمت، أي قيامك، و نحو: أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ [المومنون/ ٥٥]، وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [الأنفال/ ٤١]، أي أنّ الّذي، بدليل عود الضمير من به و خمسه إليها، إذ لا يعود الضمير إلا على الأسماء، و كان عليه التقييد بها كما فعلنا، و كأنّه اعتمد على المثال، فإنّه لا يصحّ أن يكون ما فيه إلا زائدة، فتدبّر.
بحث في سبب إفادة إنّما للحصر بين الأصوليّين و النّحويّين:
تنبيه: ها هنا بحث لا بأس بالتعرّض له، و هو أنّ جماعة من الأصوليّين منهم الفخر الرازيّ في المحصول [٣]ذكروا أنّ ما الكافة الّتي مع أن نافية، و أنّ ذلك سبب إفادتهما للحصر في نحو: إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [النساء/ ١٧١]، قالوا: لأنّ إنّ للاثبات، و ما للنفي، فلا يجوز أن يتوجّها معا إلى شيء واحد، لأنّه تناقض، و لا أن يوجّه النفي للمذكور بعدها، لأنّه خلاف الواقع باتّفاق، فتعيّن صرفه لغير المذكور، و صرف الاثبات للمذكور، فجاء الحصر.
[١] - عبد اللّه بن أحمد أبو الحسين ابن أبي الربيع إمام أهل النحو في زمانه، صنّف شرح الإيضاح، شرح سيبويه و ... مات سنة ٦٨٨ ه. بغية الوعاة ٢/ ١٢٦.
[٢] - قاله النابغة الذبياني، اللغة: قد: هاهنا اسم فعل معناه يكفي، أو هو اسم بمعنى كاف.
[٣] - المحصول في أصول الفقه، مبسوط لفخر الدين محمد بن عمر الرازي. كشف الظنون ٢/ ١٦١٥.