الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٣
بسم اللّه الرحمن الرحيم
مقدمة الشارح
الحمد للّه الصّمد بما له من المحامد الأبديّة، و الشّكر له على آمال توجّهت نحوه، فصرفها بالفوائد الصمديّة، أحمده حمد من نزه شأنه العلى عن الأشباه و النّظائر، ففاز بتسهيل الفوائد و تكميل المقاصد في جميع الموارد و المصادر. و أشكره شكر من أيقن بأنّه العالم بما في الصّدور و الضّمائر، فحاز بذلك من الألطاف الكافية الشافية ما أشرق به الباطن و الظاهر، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده، لا شريك له، المتقدّس بذاته، تمّت كلماته صدقا و عدلا، لا مبدّل لكلماته، سبحانه و الفاعل لما يشاء، لا مضادّ له في فعله، عمّ الأنام كرما و جودا، فكلّت جمل الكلام عن أن تقوم بوصف مفرد فضله، تترّهت ذاته العلية عن سمات الحدوث في أوان، فجلّت أن يحوط بها ظرف زمان أو ظرف مكان.
و أشهد أنّ سيدنا محمّدا عبده و رسوله، المبعوث من خلاصة العرب، الممدود بعباب [١] الكرم، المقصور عليه لباب [٢] الظّفر بنجح الأرب [٣]، المنعوت بأحسن الأسماء و أشرف الألقاب، الموصوف فى كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه، و لا من خلفه بفصل الخطاب، و أصلّى و أسلّم عليه و على آله الّذين بضوء أنوارهم بهاء الدين، و انتصب برفعهم و خفض أعدائهم أعلام الحقّ و اليقين، الهادين بأمرهم و نهيهم إلى أوضح المسالك، المالكين أزمّة الفضل، فما منهم إلا مالك لها و ابن مالك، منبع الفتوّة و الهداية، و بيت النبوّة و الولاية [٤] على أصحابه الأكرمين أرباب النخوة [٥] المقتفين آثاره الناجين نحوه صلوة و سلاما، أرجو بهما السّعادة الوافرة، و أنال بهما جميل الذكر في الدنيا و جزيل الأجر في الآخرة [٦].
[١] - العباب: أوّل الشئ و عباب الكرم أصله.
[٢] - و اللباب: خالص كلّ شئ.
[٣] - الأرب: الحاجة.
[٤] - عبارة" الى أوضح المسالك ... الولاية" سقطت في «س».
[٥] - في بقية النسخ: التواضع و النخوة. و النخوة: الحماسة و المروءة و العظمة و التكبّر.
[٦] - لقد بدأ الشارح مقدّمته ببراعة الاستهلال، و أشار إلى بعض الكتب النحويّة و الصرفيّة «الأشباه و النظائر» للسيوطيّ و «تسهيل الفوائد و تكميل المقاصد» لابن مالك و «أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك» لابن هشام و «الكافية في النحو و الشافية في الصرف» لابن حاجب، و إلى بعض المباحث النحويّة مثل الضمائر و الفاعل و الفعل و الجمل و الوصف و ظرف الزمان و ظرف المكان و النصب و الخفض و الرفع، و إلى عدد من العلماء النّحويّين مثل بهاء الدين (الشيخ البهائي) و ابن مالك.