الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٢٥
١٤٣- إذا اسودّ جنح اللّيل فلتأت ولتكن
خطاك خفافا إنّ حراسنا أسدا [١]
و قوله [من الرجز]:
١٤٤- كأنّ أذنيه إذا تشوّفا
قادمة أو قلما محرّفا [٢]
و قوله [من الرجز]:
١٤٥-
* يا ليت أيام الصّبار رواجعا [٣]
و حكى يونس: لعلّ أباك منطلقا، و لا يرد ذلك على قضيّة كلام المصنّف لأنّه قليل، و الجمهور على إنكار ذلك، و تأويل الشواهد: فالقعر في الحديث مصدر قعرت الشيء، إذا بلغت قعره، و سبعين ظرف، أي أنّ مدّة بلوغ قعرها يكون في سبعين عاما، و باقي المنصوبات حال و مفعول، أي تلقاهم أسدا، و يحكىان قادمة، و أقبلن رواجعا، و يوجد منطلقا. قال ابن هشام: و لا يقدّر في هذين تكون و يكون، كما ذهب إليه الكسائي لعدم تقدّم إن و لو الشرطيتين، و فيه نظر.
عدّ بعضهم من أخوات إنّ عسى:
تنبيه: عدّ بعضهم من أخوات أنّ عسى، لعملها عمل أنّ في لغة، فهي بمعنى لعلّ، و شرط اسمها حينئذ أن يكون ضميرا، كقوله [من الطويل]:
١٤٦- فقلت عساها نار كأس و علّها
تشكّى فآتي نحوها فأزورها [٤]
و هي حينئذ حرف وفاقا للسيرافيّ، و نقله عن سيبويه خلافا للجمهور في إطلاق القول بفعلىتها، و لابن السّراج في إطلاق القول بحرفيّتها. قاله في الأوضح، و لا يردّ ذلك على قضية كلام المصنّف لشذوذه أو لذهابه إلى ما ذهب إليه المبرّد و الفارسيّ من أنّها باقية على إعمالها عمل كاد، و لكن قلب الكلام، فجعل المخبر عنه خبرا و بالعكس.
فإن قلت قد ردّ قولهما باستلزامه في قوله [من الرجز]:
١٤٧- ...
يا أبتا علّك أو عساكا
تقول بنتي قد أنى أناكا،
[٥]
الاقتصار على فعل و منصوبه دون مرفوعه، لا نظير لذلك. قلت: قال ابن هشام:
لهما أن يجيبا بأنّ المنصوب هنا مرفوع في المعنى إذ مدّعاهما أنّ الإعراب قلب، و المعنى بحاله، انتهى.
[١] - هو لعمر بن أبي ربيعة. اللغة: جنح الليل: طائفة من الليل، الخطي: جمع خطوة: ما بين القدمين، الخفاف:
من الخفة: ضدّ الثقل.
[٢] - هو لمحمد بن ذؤيب. اللغة: تشوفا: من تشوّف بمعنى اطّلع أو تطاول و نظر، القادمة: إحدى ريشات عشر كبار، أو إحدى أربع في مقدّم الجناح (ج) القوادم.
[٣] - نسب الرجز لرؤبه و للعجاح. اللغة: الصبا: الصغر و الحداثة، الرواجع: جمع راجع.
[٤] - البيت لصخر بن العود الخضرمي. اللغة: كأس: اسم امرأة.
[٥] - صدر البيت:
تقول بنتي قد أنى أناكا،
و الرجز لرؤبة أو العجاج.