الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٢٤
الرجاء أو الإشفاق من المتكلّم بلعلّ، بل قد يكون من المخاطب، و قد يكون من غيرهما كما تشهد به موارد الاستعمال.
محل مجرور لعلّ من الإعراب عند من جرّ بها:
الثاني: مجرور لعلّ في موضع رفع بالإبتداء لتنزّل لعلّ مترلة الجار الزائد، نحو: بحسبك درهم، بجامع ما بينهما من عدم التعلّق بعامل و قوله: في البيت قريب هو خبر ذلك المبتدأ، و مثله لولاي لكان كذا، على قول سيبويه: أنّ لو لا جارّة، و قولك: ربّ رجل يقول ذلك و نحوه.
في لعلّ ستّ عشرة لغة:
الثالث: في لعلّ ستّ عشرة لغة، ذكرها في الهمع، و هي فتح اللام الثانية و كسرها، و علّ بالوجهين، و لعن بإبدال اللام نونا، و عنّ بحذف اللام من هذه، لأن بإبدال العين همزة و اللام نونا و أن تحذف اللام من هذه، و رعنّ بإبدال اللام راء، و رغن و لغن بالغين المعجمة فيهما، و رعل بالمهملة، و رغل بالمعجمة، و لعا، و لون، و لعلت، انتهى.
عمل الأحرف المشبهه بالفعل:
« عملها» أي عمل الأحرف المذكورة «عكس عمل كان»، و هو نصب المبتدأ و رفع الخبر، نحو: إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ [غافر/ ٥٩]، و يشترط في اسمهنّ ما تقدّم في اسم كان و أخواتها، و نسبة العمل في الخبر إلى هذه الأحرف كمعاكستها هو مذهب البصريّين. و ذهب الكوفيّون و السهيليّ إلى أنّه باق على رفعه الأصليّ، و عملها فيه الرفع و هو المشهور.
أجاز جماعة نصب خبر الأحرف المشبهة بالفعل:
و أجاز جماعة نصبه على أنّه لغة، و ممّن قال بذلك ابن سلام [١]و ابن الطراوة و ابن السّيّد البطليوسيّ [٢]، و ذكره المصنّف في حديقة المفردات كالحديث: إنّ قعر جهنم سبعين خريفا [٣]و قوله [من الطويل]:
[١] - محمد بن سلّام الجمحي من علماء أواخر القرن الثاني و أوائل الثالث من الهجرة، نحويّ و لغوي و يعدّ أحد كبار نقدة الشعر، مات سنة ٢٣١ ه. محمد بن سلام الجمحي، طبقات الشعراء، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٢ ه، ص ١٤.
[٢] - عبد اللّه بن محمد بن السّيّد أبو محمد البطليوسي كان عالما باللغات و الآداب، صنّف: شرح ديوان المتنبيّ، المسائل المنشور في النحو، مات سنة ٥٢١ ه، بغية الوعاة ٢/ ٥٥.
[٣] - صحيح مسلم، النيسابوري، الطبع الاول، دار الكتب العمليه، بيروت، ١٤١٨ ه. ق ١/ ١٥٩ برقم ٣٢٩.