الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢١٦
فالوقف عليه بإعادة الحرف الّذي كان فيه أولى من اجتلاب حرف لم يكن فيه، و لا يقال: يلزم مثله في لم يع، لأنّ إعادة الياء تؤدّي إلى إلغاء الجازم بخلاف لم يكن، فإنّ الجازم إنّما اقتضي حذف الضمة لا حذف النّون كما بينّا، انتهى.
و كان المصنّف لم يذكر هذا الشرط لعدم اعتباره عنده، قال ابن هشام في الأوضح [١]، قال ابن مالك: تجب هاء السكت في الفعل إذا بقي على حرفين: أحدهما زائد، نحو: لم يعه، و هذا مردود بإجماع المسلمين على وجوب الوقف على نحو: وَ لَمْ أَكُ [مريم/ ٢٠]، وَ مَنْ تَقِ [غافر/ ٩]، بترك الهاء انتهى. و قد رأيت موافقته لابن مالك في شرح القطر، فهو مشترك الإلزام.
الثاني: لا يختصّ هذا الحكم بمضارع كان الناقصة، بل يكون في مضارع التامّة أيضا، كقوله تعالى: وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها [النساء/ ٤٠] بالرفع لكنّه قليل.
الأوجه الأربعة في نحو: الناس مجزيّون بأعمالهم:
«» المسالة الثانية: «لك في» كلّ موضع ذكر فيه بعد إن الشرطيّة و كان المحذوفة اسم مفرد يذكر بعده فاء الجزاء متلوّة باسم مفرد مع صحّة تقدير فيه أو معه و نحوهما ممّا يصلح خبرا قبل فاء الجزاء «نحو» قولهم، و في بعض الكتب مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و قولهم: «الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير و إن شرا فشرّ» و قولهم: المرء مقتول بما قتل به، إن سيفا فسيف، و إن خنجرا فخنجر، «أربعة أوجه» من الإعراب.
أحدها: «نصب الأوّل» على الخبريّة لكان المحذوفة مع اسمها « رفع الثاني» على الخبريّة لمبتدإ محذوف بعد فاء الجزاء، أي ان كان عملهم خيرا، فجزاؤهم خير، و إن كان عملهم شرّا، فجزاؤهم شرّ، و إن كان ما قتل به سيفا، فما يقتل به سيف، و إن كان ما قتل به خنجرا، فما يقتل به خنجر.
«» الثاني: «رفعهما» معا، فالأوّل على أنّه اسم لكان المحذوفة، و الثاني على تقدير مبتدإ محذوف، أي إن كان في عملهم خير فجزاؤهم خير، و إن كان معه أو في يده أو عنده سيف، فما يقتل به سيف.
«» الثالث: «نصبهما» معا: الأوّل على الخبريّة لكان الحذوفة مع اسمها، و الثاني بفعل محذوف أو على الخبريّة [٢]لكان محذوفة أيضا، أي إن كان عملهم خيرا فيجزون خيرا، أو فيكون جزاؤهم خيرا، و إن كان ما قتل به سيفا فيكون ما يقتل به سيفا.
[١] - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام.
[٢] - هذه الجملة سقطت في «ح».