الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢١٤
١٢٨- و ما كلّ من يبدي البشاشة كائنا
أخاك إذا لم تلفه لك منجدا [١]
و قوله [من الطويل]:
١٢٩- قضى اللّه يا أسماء أن لست زائلا
أحبّك حتى يغمض العين مغمض [٢]
و المصدر كقوله [من الطويل]:
١٣٠- ببذل و حلم ساد في قومه الفتى
و كونك إيّاه عليك يسير [٣]
و كلّها لا يستعمل منها اسم مفعول، و أمّا قول سيبويه: و هو مكون للّه. فيقال:
إنّ ابن جنيّ سأل عنه شيخه أبا على الفارسيّ؟ فقال: ما كلّ داء يعالجه الطبيب.
معنى التصرّف في الأسماء:
تنبيه. كلّ من التصرّف و عدمه يكون في الأفعال و في الأسماء، و التصرّف في الأفعال اختلاف أبنية الفعل باختلاف المعاني كضرب، يضرب اضرب، و عدمه أن يلزم صيغة واحدة منها كليس و دام في هذا الباب، و عسى في أفعال المقاربة، و هب و تعلم في باب ظنّ، و خلا و عدا و حاشا في باب الاستثناء، و صيغ التعجّب الثلاث، و منها نعم و بئس و حبّذا، و سيأتي في أبوابها، و منها قلّ النافية، و تبارك، و سقط في يده، و هدّك من رجل، و ينبغي في الأشهر، و هلّم، على القول بأنّه أمر، و عم صباحا و أرحب.
و التصرّف في الأسماء أن تستمل بوجوه الإعراب فتكون مبتدأ و فاعلا و مفعولا و مضافا و مضافا إليه و نحوه، و عدمه أن يقتصر به على بعض ذلك كاقتصارهم في أيمن على الرفع بالابتداء، و سبحان اللّه على النصب بالمصدريّة، و بعض الظروف على النصب بالظرفية أو الجرّ بمن كما يأتي في باب الإشارة، إن شاء اللّه تعالى.
جواز حذف نون مضارع كان المجزوم بالسكون:
هاتان «مسألتان»: الأولى: «تختصّ كان» دون أخواتها «بجواز حذف نون مضارعها المجزوم بالسكون» تخفيفا لكثرة الاستعمال و شبه النون بحرف العلّة نحو قوله تعالى: قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا [مريم/ ٢٠]، أصله أكون، حذفت الضمّة للجازم و الواو لالتقاء الساكنين، ثمّ النون للتخفيف، و الحذفان الأوّلان واجبان، و الثالث جائز، بخلاف نحو: مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ [القصص/ ٣٧]، و نحو: و تكون لكما الكبرياء،
[١] - لم يسمّ قائل البيت. اللغة: يبدي: يظهر، البشاشة: طلاقة الوجه، تلفه: تجده، منجدا: مساعدا.
[٢] - البيت للحسين بن مطير الأسدي. قالها في صاحبته أسماء، اللغة: قضي أي حكم و قدّر، و المراد من مغمض: الموت.
[٣] - هذا البيت من الشواهد الّتي لم ينسبوها إلى قائل معيّن.