الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢١١
فالمنع مذهب البصريّين و الفرّاء، و أجازه بقيّة الكوفيّين، لأنّ ما عندهم لا يلزم تصديرها. و خصّ ابن كيسان المنع بغير ما النفي شرط في عمله لأنّ نفيه إيجاب، فإن كان النفيّ بغير ما جاز التقديم مطلقا خلافا للفرّاء في اطلاقه المنع مع كل ناف، و يردّه قوله [من الطويل]:
١٢٥- و رجّ الفتى للخير ما إن رأيته
على السّنّ خيرا لا يزال يزيد [١]
و أمّا توسّطه بين النّافي و المنفيّ فجائز مطلقا، نحو: ما قائما كان زيد، و ما قائما زال زيد، قاله غير واحد، و حكى الرضيّ الاتّفاق على منعه فيما النفي فيه شرط في العمل، و ليس كذلك.
و لا يجوز توسّطه بين ما و دام، كما جزم به صاحب الإيضاح و البدر بن مالك و الرضيّ، بل ظاهر كلام الألفية أنّه مجمع عليه. قال المراديّ: و فيه نظر: لأنّ المنع معلل إمّا بعدم تصرّفها، و هو لا ينهض مانعا بدليل اختلافهم في ليس مع اتفاقهم على عدم تصرّفها، أو كون ما موصولا حرفيّا لا يفصل بينه و بين صلته، و فيه خلاف فقد أجازه كثير إذا لم يكن عاملا.
و اختلف في تقديم خبر ليس، فأجازه قدماء البصريّين، و منعه الكوفيّون و المبرّد و ابن السرّاج و الجرجانيّ و أكثر المتأخّرين، قال ابن مالك في شرح الكافيّة: و المنع أحبّ إلى لشبه ليس بما في النفي و عدم التصرّف، و لأنّ عسى لا يتقدّم خبرها إجماعا لعدم تصرّفها مع الاتّفاق على فعلىتها، فليس أولى بذلك لمساواتها لها في عدم التصرّف مع الاختلاف في فعليتها، انتهى.
و فرّق ابنه [٢]بين عسى و ليس بأنّ عسى متضمّنة معنى ماله صدر الكلام، و هو لعلّ بخلاف ليس. قال بعض الأئمة: و يمنع هذا الفرق بأن ليس أيضا متضمّنة معنى ما له صدر الكلام و هو ما النافية، انتهى. و قد يجاب بمنع تضمّن ليس معنى ما، لأنّ ليس عنده لنفي الحال كما صرّح به، و ما لما هو أعمّ فلم تتضمّن معناها و النفي و إن لزم صدر الكلام في ما لم يلزمه فيما عداها.
تنبيه: قال المراديّ ينبغي أن يكون الخلاف في غير ليس المستثنى بها فيمتنع التقديم فيها قولا واحدا، و سبقه في ذلك شيخه أبو حيّان فقال في باب الاستثناء من الإرتشاف:
[١] - البيت للمعلوط القريعي. اللغة: على السن: أي على العمر.
[٢] - سقط ابنه في «ح»، و هو بدر الدين بن مالك، له من التصانيف: شرح ألفيه، و مات سنة ٦٨ ه. بغية الوعاة ١/ ٢٢٥.