الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٠٦
ضأنه [١]من معزه [٢]، أي ميّزه، و مصدره الزيل، و لا ماضي يزول، فإنّه قاصر، و معناه الانتقال، و منه قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا [فاطر/ ٤١]، و مصدره الزوال. « ما برح و ما انفك و ما فتئ» مثلث التاء، و يقال:
أفتا، ذكرها الصغائيّ [٣]، و هي تميميّة، و هذه الأربعة تعمل بشرط تقدّم نفي أو نهي أو دعاء، مثال النفي كما نطق به قوله تعالى وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [هود/ ١١٨]، لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ [طه/ ٩١]، و منه تَاللَّهِ تَفْتَؤُا [يوسف/ ٨٥]، أي لا تفتؤ، و مثال النّهي قوله [من الخفيف]:
١١٩- صاح شمّر و لا تزل ذاكر المو
... ت فنسيانه ضلال مبين [٤]
و مثال الدعاء قوله [من الطويل]:
١٢٠- ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلي
و لا زال منهلّا بجرعائك القطر [٥]
و قيّده في الإرتشاف بلا خاصّة، قال أبو حيّان في شرح التسهيل: و لا خلاف بين النّحويّين في أنّ معاني هذه الأفعال الأربعة متّفقة. « مادام» و هي لتوقيت أمر بمدّة ثبوت خبرها لاسمها، و تعمل بشرط تقدّم ما المصدريّة الظرفيّة، كما نطق به، ك:
أعط ما دمت مصيبا درهما
« و مثل كان دام مسبوقا بما»،
[٦]أي مدّة دوامك مصيبا، فلوم تقدّمها ما لم يكن من هذا الباب نحو: دمت مصيبا، و كذا لو كانت مصدريّة غير ظرفيّة، نحو: عجبت ممّا دمت محسنا، لأنّ المعنى من دوام إحسانك لا من مدّة دوام أحسانك.
تنبيه: قال بعضهم: اتّفق النحاة على أنّ كان و أخواتها أفعال إلا ليس، فإنّ الفارسيّ و من تبعه ذهب إلى حرفيّتها، و الصحيح فعليتها لاتّصال ضماير الرفع البارزة و تاء التأنيث الساكنة بها، انتهى. قلت: و دعوى الاتّفاق ممنوعة، فقد ذهب الزّجاج و من تبعه إلى أنّها حروف لكونها دالّة على معنى في غيرها، حيث جاءت لتقرير الخبر للمبتدإ على صفة.
« عملها» كلّها «رفع الاسم»، و هو المبتدأ [٧]الّذي تدخل عليه، أي تجدّد عليه رفعا غير الأوّل لكونها عوامل لفظيّة، و هو مذهب البصريّين، و ذهب الكوفيّون إلى أنّه باق
[١] - الضأن: ذو الصوف من الغنم.
[٢] - المعز: ذو الشعر من الغنم خلاف الضأن
[٣] - الحسن بن محمد أبو الفضائل الصغائيّ، له من التصانيف: مجمع البحرين في اللغة، التكملة على الصحاح و ... توفّي سنة ٦٠٥ ه، بغية الوعاة ١/ ٥١٩.
[٤] - البيت من الشواهد الّتي لا يعرف قائلها.
[٥] - البيت لذي الرمة غيلان بن عقبة يقوله في صاحبته مية. اللغة: البلي: من بلي الثوب يبلي أي: خلق و رثّ، منهلا: منسكبا منصبا، الجرعاء: رملة مستويه لا تنبت شيئا، القطر: المطر.
[٦] - هذا عجز بيت من ابن مالك في ألفيّته و صدره
« مثل كان دام مسبوقا بما»،
ألفية ابن مالك ص ١٥.
[٧] - سقط المبتدأ في «س».