الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٠٤
الأفعال الناقصة
النوع «الأوّل: الأفعال الناقصة»، و سمّيت بذلك، لأنّها لا تتمّ بمرفوعها كلاما، و قيل: لأنّها لا تدلّ على الحدث و ليس بصحيح، لما سيأتي، و قد تسمّى بالنواسخ من باب إطلاق اسم الأعمّ على الأخصّ.
و عرّفها ابن الحاجب، و تبعه المصنّف في التهذيب بما وضع لتقدير الفاعل على صفة، أي لجعله و تثبيته عليها. قال الرضيّ و غيره: كان ينبغي أن يقيّد الصفة، فيقول على صفة هي غير صفة مصدره [١]، و إلا انتقض بجميع الأفعال التامّة، فإن ضرب مثلا من قولنا: ضرب زيد، يقرّر الفاعل على صفة، لكن تلك الصفة هي الضرب المستفاد من الفعل العامل فيه، و أمّا الفعل الناقص فإنّما [٢]يقرّر الفاعل على صفة غير صفة مصدره، فإن كان في قولك: كان زيد قائما، لا يقرّر زيدا على صفة الكون، بل على صفة القيام المستفاد من الخبر المتّصف بصفة الكون، أي الحصول و الوجود و كذا سائرها.
قال بعضهم: و التحقيق أنّه لا حاجة إلى ما ذكر من التقييد، لأنّ المتبادر من قولك:
هذا اللفظ موضوع لذاك المعنى هو الموضوع له لا غير، و الأفعال التّامّة موضوعة لصفة، و تقرير الفاعل عليها معا، و الأفعال الناقصة موضوعة لتقرير الفاعل على صفة، فتكون الصفة خارجة عن مدلولها، انتهى، و فيه نظر، فتأمّل.
و لم يذكر سيبويه من هذه الأفعال سوى صار و مادام و ليس، ثمّ قال: و ما كان نحوهنّ من الفعل ممّا لا يستغنى عن الخبر، و الظاهر أنّها غير محصورة، و به جزم المصنّف في التهذيب.
و قال ابن مالك: كلّ فعل لا يستغني مرفوعه عن مخبر عنه صالح للتعريف و التنكير، أو جملة تقوم مقامه فهو من باب كان و يميّزها عن غيرها وقوع اللام الفارقة بعدها، نحو: وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً [البقرة/ ١٤٣]، وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ [الأعراف/ ١٠٢].
قال الرضيّ: و قد يجوز تضمين كثير من الأفعال التامّة معنى الناقصة كما تقول: تتمّ التسعة بهذا عشرة، قال اللّه تعالى: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [مريم/ ١٧]، أي صار مثل بشر و نحو ذلك.
و ظاهر عبارة المصنّف أنّها غير مشهورة، حيث قال: «المشهور منها كان و صار و أصبح و أمسي و أضحي و ظلّ و بات و ليس»، فكان لثبوت خبرها لاسمها و فيها
[١] - هي صفة غير مصدره «ح».
[٢] - سقط فأنّما في «ح».