الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٩٣
قال ابن مالك: و بعد إذا الفجائية، نحو: خرجت فإذا السبع، أي حاضر، و هو قليل، و تبعه ابن هشام في الأوضح، و هو بناء على أنّ إذا حرف، أمّا القائل بأنّها للمكان فلا يقدّر محذوفا، بل يجعلها هي الخبر كما سيأتي تحقيقه في حديقه المفردات، إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا حذف المبتدأ فعند قيام القرينة أيضا، نحو قولك: زيد، لمن قال: من هذا، أي هذا زيد، و هو كثير بعد الاستفهام، قال اللّه تعالى: وَ ما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ* نارُ اللَّهِ [الهمزة ٦ و ٥]، أي هي نار اللّه، وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ* نارٌ حامِيَةٌ [القارعة ١١ و ١٠]، ما أَصْحابُ الْيَمِينِ* فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [الواقعة/ ٢٧ و ٢٨]، أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ [الحج/ ٧٢]، و بعد فاء الجواب مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [فصلت/ ٤٦]، أي فعمله لنفسه و إساءته عليها، وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ [البقرة/ ٢٢٠]، أي فهم فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌ [البقرة/ ٢٦٥]، وَ إِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ [فصلت/ ٤٩]، و بعد القول نحو: وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الفرقان/ ٥]، قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [الذاريات/ ٥٢]، سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ [الكهف/ ٢٢]، و في غير ذلك نحو قوله تعالى: لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ [الأحقاف/ ٣٥]، أي هذا بلاغ بدليل هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ [إبراهيم/ ٥٢]، سُورَةٌ أَنْزَلْناها [النور/ ١]، أي هذه سورة. و قد اجتمع حذف كلّ من المبتدأ و الخبر جوازا في قوله تعالى: سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [الذاريات/ ٢٥]، أي سلام عليكم أنتم قوم منكرون، فحذف خبر الأوّل و مبتدأ الثاني.
و قد يحتمل المحذوف الأمرين، و يكثر بعد الفاء نحو: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [النساء/ ٩٢]، فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة/ ١٨٥]، فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة/ ١٩٦]، فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [البقرة/ ٢٨٠]، أي فالواجب، كذا و فعليه أو فعليكم كذا، و يأتي في غيره، نحو: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [يوسف/ ٨٣]، أي أمري أو أمثل و مثله: طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد/ ٢١]، أي أمرنا أو أمثل و إذا دار الأمريين كون المحذوف مبتدا و كونه خبرا كما ذكر.
فقال الواسطيّ [١]: الأولى كونه مبتدأ، لأنّ الخبر محطّ الفائدة، و قال العبديّ [٢]: الأولى كونه الخبر، لأنّ الحذف بالأعجاز و الأواخر اليق منه بالصدور و الأوائل، حكاه ابن أياز.
[١] - القاسم بن القاسم أبو محمد الوسطي، عالم بالعربية، من كتبه «شرح اللمع لابن جني» و «فعلت و أفعلت» و «شرح المقامات الحريرية»، مات سنة ٦٢٦ ه. الأعلام للزركلي، ٦/ ١٤.
[٢] - أحمد بن بكر بن أحمد بن بقية العبديّ أحد أئمة النحاة المشهورين، كان نحويّا لغويّا، له شرح الإيضاح و ... مات سنة ٤٠٦ ه .. بغية الوعاة ١/ ٢٩٨.