الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٩٠
زعم أبو حيّان أنّه لا يجوز كونها من المفعول إلا بدليل، لأنّ التقييدات بالأحوال و الصفات و عود الضمائر لا تكون إلا لأقرب مذكور، و الثانية متعيّنة لأن تكون من المفعول، و الثالثة من الفاعل، و كلّ من ضربي و شربي و ما يكون المؤوّل بالكون مصادر عاملة في مفسّر ذي الحال، و هو الضمير المستتر فيها يقدّر من الخبر المحذوف وجوبا.
و اختلف فيه، فمذهب سيبويه و جمهور البصريّين إلى أنّه ظرف زمان مضاف إلى فعله، و التقدير ضربي زيدا إذ كان قائما في المضيّ. و إذا كان في الاستقبال، و الخبر في الحقيقة متعلّق هذا الظرف من وصف أو فعل، و كان المقدّرة تامّة لا ناقصة، و الحال من الضمير المستتر فيها، و هي العامل في الحال، و مفسّر هذا الضمير هو معمول المصدر كزيد و السوىق و الأمير في الأمثلة، و إنّما لم تقدّر كان ناقصة، و المنصوب خبرا لها لأمرين: أحدهما التزامهم تنكيره فلا يقال ضربي زيدا القائم، و الثاني وقوع الجملة الاسميّة مقرونة بالواو موقعه كالحديث: أقرب ما يكون العبد من ربّه و هو ساجد [١]
قال ابن هشام: و هو أقوي دلالة على أنّه حال، لأنّ الخبر لا يقترن بالواو، و الدّالّ على تعيين الخبر الّذي هو حاصل أو نحوه الأخبار عن الضرب بكونه مقيّدا بالقيام مثلا، إذ لا يمكن تقييده إلا بعد حصوله [٢]، و اللفظ السادّ مسدّ الخبر هو الحال، فقد وجد شرط وجوب الحذف.
و ذهب الأخفش و تبعه عضد الدولة [٣]إلى أنّه مصدر مضاف إلى ذي الحال، و التقدير ضربي زيدا ضربه إذا كان قائما، و شربي السوىق شربه، و أخطب كون الأمير كونه، فضربه خبر ضربي، و هو مضاف إلى ذي الحال، و هو الهاء و كذا شربه، و كونه خبران لأكثر و أخطب، و اختاره ابن مالك في التسهيل. قال ابن هشام: إنّه أولى لأنّه قدّر اثنين، و قدّروا خمسة، و لأنّ التقدير في اللفظ أولى، انتهى.
قيل: و لأنّ حذف إذا مع الجملة المضاف إليها لم يثبت في غير هذا الموضع و للمعدول عن ظاهر معنى كان الناقصة إلى التامّة، إلا أنّه يرد عليه حذف المصدر مع بقاء معموله، و هو ممتنع عند الأكثر إلا أن يقال: القرينة الدّالّة على حذفه قويّة، فلا بأس بالحذف، كما قال سيبويه: إنّ تقدير ما لك و زيدا، ما لك و ملابستك زيدا، و لا يجوز تقدير الخبر بعد الحال كما نقله ابن السّيّد عن الكوفيّين، لأنّه تقدير ليس في اللفظ ما
[١] - صحيح مسلم ١/ ٣٥٠.
[٢] - بعد حصوله ممكنا «ح».
[٣] - عضد الدولة «فنّا خسرو) (ت ٣٧٢ ه/ ٩٨٣ م) أعظم ملوك بني بويه رعي العلماء و الأدباء مدحه المبتني.
المنجد في الأعلام ص ٣٧٥.