الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٨٨
إمّا بان لا تطابق المذكور بعدها أصلا، أو تطابقه، و لكن لا مفردا، فالأوّل مثل: «أقائم الزيدان و أقائمان زيد».
ففي الصورة الأولى يتعيّن أن تكون الصفة مبتدأ، و ما بعدها مرفوعا بها، إذ لو كانت خبرا لما بعدها لوجبت المطابقة في التثنية و الجمع، فإنّ المطابقة واجبة في هذا النوع بين المبتدأ و الخبر، و في الصورة الثانية ممتنعة لأنّها تركيب فاسد.
و الثاني كقولك: أقائمان الزيدان؟ و أقائمون الزيدون؟ فتتعيّن الصفة أن تكون خبرا مقدّما، إذ لو كانت رافعة للظاهر هنا لما ثنّيت و لا جمعت على اللغة الفصحي، و يجوز ذلك على غيرها.
و لمّا فرغ من حدّ المبتدأ، أراد أن يمثّل له ليزداد وضوحا، فقال: نحو زيد قائم مثال للاسم المجرّد عن العوامل اللفظيّة مسندا إليه، و مثله أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة/ ١٨٤]، فإنّ المؤوّل كالصريح و هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [فاطر/ ٣]، و بحسبك درهم، و قوله [من الطويل]:
١٠٥- ...
لعلّ أبي المغوار منك قريب
« فقلت أدع أخري و ارفع الصوت جهرة،»
[١]
و ما قائم الزيدان مثال للصفة الواقعة بعد حرف نفي، و مثله: إن قائم الزيدان، و غير مضروب العمروان، أو أقائم الزيدان؟ مثال للصفة بعد حرف استفهام، و مثله هل قائم الزيدان؟ و متى قائم الزيدان؟ و أين قاعد الزيدان؟ و كيف مقيم العمروان؟ و كم ماكث البكران؟ و أيّان قادم الخالدان؟ إذ النفي و الاستفهام بالاسم مثلهما بالحرف، فلا وجه لتخصيص الحرف كما صنع غير واحد.
أو أقائم زيد؟ مثال للصفة المطابقة للمفرد، فقائم يجوز أن يكون مبتدأ، و ما بعده فاعلا سدّ مسدّ الخبر، و زيد يجوز أن يكون مبتدأ مؤخّرا، و ما قبله خبرا مقدّما، كما تقدّم، فإن رجّح الأوّل بأنّ الأصل في المقدّم الابتداء عورض بأنّ الأصل في الصفة الخبريّة، فلمّا تعارض الأصلان تساقطا.
و بما تقّرر علم أنّ المبتدأ نوعان: مبتدأ له الخبر: و هو الاسم المسند إليه، و مبتدأ لا خبر له، و هو الصّفة، و استغنت عن الخبر، لأنّها في معنى الفعل، و الفعل لا يخبر عنه، لكن لها مرفوع يغني عن الخبر.
[١] - البيت لكعب بن سعد الغنوي، من قصيدة مستجادة يرثي فبها أخاه أبا المغوار و صدر البيت
«فقلت أدع أخري و ارفع الصوت جهرة،»
اللغة: جهرة: علنا.