الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٨٣
و عمرو، حتى أنّ بعضهم جوّز في هذا المفعول أن يرفع وصفه، نحو: ضارب زيد عمرا الجاهل، برفع الجاهل، لأنّه نعت لمرفوع في المعنى، انتهى.
و خالف الكوفيّون و الأخفش من البصريّين، فقالوا: إنّما هو تعيين أولوّية، لكن الكوفيّون أجازوا وقوع غيره مطلقا كقراءة أبي جعفر [١]: لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [الجاثية/ ١٤]، و الأخفش يشترط تقدّم النائب على المفعول تمسّكا بقراءة شاذّة: لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ [الفرقان/ ٣٢] بالنصب، و بقوله [من الرجز]:
١٠٣- مادام معينا بذكر قلبه
... [٢]
و بأبيات أخر، و الكلّ متأوّل عند المانعين. قال بعض المحقّقين: و حمل التعيين على الأولويّة أشدّ مناسبة بقوله فيما يأتي.
«فإن لم يكن فالجميع سواء»، أي فإن لم يوجد المفعول به بلا واسطة في الكلام، فالجميع أي جميع ما سواه من المفاعيل سواء، أي مستوية في الوقوع موقع الفاعل، لا يفضل بعضها بعضا، فإذا حذفت زيدا من قولك: ضربت زيدا يوم الجمعة ضربا شديدا في داره، و أردت إقامة غيره أقمت ما شيءت، نصّ عليه غير واحد، منهم الجزوليّ و ابن الحاجب.
و رجّح بعضهم المجرور، لأنّه مفعول به، و إن كان بواسطة، و رجّح بعضهم المصدر و الظرفين، لأنّها مفاعيل بلا واسطة، و رجّح بعضهم المصدر لذلك، و لأنّ دلالة الفعل عليه أقوي، و رجّح أبو حيّان ظرف المكان لأنّه أقرب إلى المفعول به، لأنّ دلالة الفعل عليه بالالتزام خلاف المصدر و الزمان. قال الرضي: و الأولى أن يقال: كلّ ما كان أدخل في عناية المتكلّم و اهتمامه بذكره و تخصيص الفعل به فهو أولى بالنيابة، و ذلك إذن مفوّض إلى اختياره، انتهى.
تنبيهات: الأوّل: يشترط في المصدر و الظرف الاختصاص و التصرّف، فلا يجوز ضرب ضرب، و لا صيم زمن، و لا اعتكف مكان، لعدم اختصاصها، فإن قلت: ضرب ضرب شديد، و صيم زمن طويل، و اعتكف مكان حسن، جاز لحصول الاختصاص بالوصف، و لا يجوز سبحان اللّه، على أن يكون نائبا عن فاعل فعله المقدّر أي يسبّح سبحان اللّه، و لا حبس عندك أو معك لعدم التصرّف.
[١] - أبو جعفر يزيد بن القعقاع القارئ، كان إمام الناس في القرأءة إلى أن توفّي سنة ١٣٣ ه بالمدينة. ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج ٦، بيروت دار صادر، ١٩٧٧ م، ص ٢٧٤.
[٢] - ما وجدت البيت.