الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٦٩
و الجواب عن الآية أنّ حذف التاء فيها للفضل بالمفعول، و عن البيت بأنّه على تقدير موصوف، أي النسوة النائحات، فروعي حال محذوف، و حكى سيبويه عن بعض العرب: قال فلانة، استغناء بالمؤنّث الظاهر عن علامته، فقيل: هو شاذّ، لا يقاس عليه، و قيل يقاس على قلّة. و أجازه الأخفش و الرّمانيّ [١]، و أنكره المبرّد. قال الرضيّ: و لا وجه لإنكار ما حكى سيبويه مع أمانته و ثقته. قال الشاعر [من الوافر]:
٨٤- إذا قالت حذام فصدّقوها
فإنّ القول ما قالت حذام [٢]
و أمّا قول الآخر [من الطويل]:
٨٥- تمنّي ابنتاي أن يعيش أبوهما
و هل أنا إلا من ربيعة أو مضر [٣]
فضرروة، إن قدّر الفعل ماضيا، فإن قدّر مضارعا و أصله تتمنّي، فحذفت إحدى التائين، كما قال تعالى: فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى [الليل/ ١٤]، فلا ضرورة. قال ابن هشام في شرح الشذور: في هذا المحذوف ثلاثة أقوال، أصحّها أنّه الثانية.
تنبيه: قال بعضهم علم من تعبيرهم بالهندان و الهندات من أمثلة القاعدة المذكورة عدم الاعتداد بأل فاصلا، و عدّ الفصل بها كلا فصل لتتريلها من مصحوبها مترلة الجزء، و هذا ممّا يلغز به، فيقال: أيّ صورة يجب فيها تانيث الفعل مع كون فاعله المؤنّث مفصولا عنه، و إن شيءت نظم ذلك فقل [من السريع]:
٨٦- أين غدا التأنيث للفعل
لديهم حتما مع الفصل
انتهى.
أو كان فاعل الفعل ضميرا متّصلا لغائبة مطلقا، أي سواء كان حقيقيّ التأنيث أو لفظيّة، كهند قامت، و تقوم، « الشمس طلعت»، و تطلع، و إنّما وجب هنا مطلقا لئلا يتوّهم أنّ ثمّ فاعلا مذكّرا منتظرا، إذ يجوز أن يقال: هند قام أبوها، و الشمس طلع قرنها، و قد يجوز تركها في الشعر، إن كان التأنيث مجازيا كقوله [من المتقارب]:
٨٧- فلا مزنة و دقت ودقها
و لا أرض أبقل إبقالها [٤]
[١] - علي بن عيسى أبو الحسن الرمانيّ، كان إماما في العربية، قال أبو حيّان: لم ير مثله قطّ علما بالنحو، شرح اصول ابن السّراج، شرح سيبويه و ... مات سنة ٣٨٤ ه. بغية الوعاة ٢/ ١٨٠.
[٢] - هذا البيت قيل إنه لديسم بن طارق أحد شعراء الجاهلية، و قد جرى مجرى المثل، و صار يضرب لكلّ من يعتدّ بكلامه، و يتمسك بمقاله، و لا يلتفت إلى ما يقول غيره، و في هذا جاء به الشارح، و هو يريد أن سيبويه هو الرجل الّذي يعتد بقوله و يعتبر نقله لأنه الّذي شافه العرب، و عنهم أخذ، و من ألسنتهم استمدّ.
ابن عقيل ١/ ١٠٥.
[٣] - هو للبيد بن ربيعة. اللغة: ربيعة أو مضر: هما ابنا نزار بن معد بن عدنان، و هما أبو العرب العدنانيين.
[٤] - البيت لعامر بن جوين الطائي: اللغة: المزنة: السحابة المثقلة بالماء، الودق: المطر، أبقل: أنبت البقل، و هو النبات.