الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٦٨
و قال المحقّق اللقانيّ في حاشيته على الأوضح: قول ابن مالك و من وافقه: ما يخلفه ذلك ليس معناه أنّ ذلك يخلفه في تأدية معناه، بل في رفع عامله إيّاه، فمعنى وجوب الاستتار و جوازه عندهم وجوب كون المرفوع بالعامل ضميرا مستترا، و جوازه لا وجوب كون الاستتار في الضمير المستتر واجبا و جائزا، إذ ليس لنا ضمير متّصف بالاستتار يجوز ظهوره، انتهى.
و لمّا كان هاهنا مظنّة سؤال، و هو أن يقال: أنّ نحو قم أنت، و أقوم أنا، قد ظهر فيه الضمير، و قد ذكرت أنّه من المواضع الّتي يجب فيها استتاره، أشار إلى الجواب عن ذلك بقوله: « ما يظهر من الضمائر في بعض هذه المواضع، كأقوم أنا، فتأكيد» للضمير المستتر، لا فاعل، بدليل أنّك لا تقول: لا أفعل إلا أنا، و لا تفعل إلا أنت، و هو «كقمت أنا»، في كون أنا تاكيدا للفاعل الّذي هو ضمير بارز متصل فلا نقص به. و سيأتي تتّمة ذكر المضمرات في المبنيّات، إن شاء اللّه تعالى، فلينتظر.
ملازمة الفعل تاء التأنيث في باب الفاعل:
هذه «تبصرة» في لحوق علامة التأنيث لعامل الفاعل وجوبا و جوازا، أو رجحان الأول و الثاني، و «تلازم الفعل» المسند إلى الفاعل:
أي تلحقه وجوبا من لازم الشيء، إذا لم يفارقه، جامدا كان أو متصرّفا تأمّا، أو ناقصا «علامة التانيث» و هي التاء في آخره إن كان ماضيا، و في أوّله إن كان مضارعا. «إن كان فاعله» أي فاعل الفعل المسند الفاعل، «ظاهرا حقيقيّ التأنيث»، و هو ما له فرج كما مرّ، إذا لم يفصل بينهما في غير باب نعم و بئس كما سيأتي بيانه، إيذانا من أوّل الأمر بتأنيث الفاعل، مفردا كان، «كقامت هند»، و تقوم هند، أو مثنى كقامت الهندان، و تقوم الهندان، أو مجموعا بالألف و التاء، كقامت الهندات، و تقوم الهندات، و أجاز الكوفيّون: قام الهندات
و التاء مع جمع سوى السالم من
مذكّر كالتاء مع إحدى اللبن
[١]، و اختاره أبو علي، و استدلّوا بالآية: إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ [الممتحنة/ ١٠]، و بقوله [من الطويل]:
٨٣- عشيّة قام النائحات و شقّقت
جيوب بأيدي مأتم و خدود [٢]
[١] - هذا مذهب ابن مالك أيضا حيث يقول في الألفيّة:
و التاء مع جمع سوى السالم من
مذكّر كالتاء مع إحدى اللبن
يعني إذا اسند الفعل إلى جمع غير جمع سلامة لمذكّر جاز إتبات التاء و حذفها، مثل: قامت الرجال، و قام الرجال، و قام الهندات، و قامت الهندات، (شرح ابن عقيل ١/ ٤٨١). و يبدو أنّه أحسن من المذاهب الأخرى.
[٢] - هو لأبي عطاء السندب. اللغة: العشية: الوقت من زوال الشمس إلى المغرب، أو من صلاة المغرب إلى العتمة و النائحات: الباكيات على الميّت بجزع و عويل. الجيوب: جميع جيب، و جيب القميص و نحوه: ما يدخل منه الراس عند لبسه. الخدود: جمع خد و هو جانب الوجه.