الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٦٥
و من حيث الوقوع في الثاني، فأنّي يتحقّق طريقة القيام فيه، و أمّا الفعل اللازم فلا يتحقّق فيه إلا المصدر المبنيّ للفاعل، و الحاصل بالمصدر الّذي هو الأثر، لأنّه لم يتعدّ إلى المفعول، و يستعمل مجازا في الفاعل، انتهى.
العامل في الفاعل:
تنبيهان: الأوّل: اختلف في العامل في الفاعل الرّفع، فقيل: هو المسند حقيقة إن خلا من" من و الباء" الزائدتين، و حكما إن جرّ بأحدهما، نحو: ما قام من رجل، وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [النساء/ ٧٩]، أو بإضافة المسند، نحو: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ [البقرة/ ٢٥١]، و هو مذهب الجمهور، و عليه المصنّف، و قيل: رافعه الإسناد، و هو مذهب خلف و ابن جنيّ، و ذهب بعض الكوفيّين إلى أنّه إحداث الفعل، و أجابوا عن" تحرّكت الشجر" و" أهلكهم الدهر" و مرض زيد"، بأنّه لما صدر من الشجر ما هو كحركة المتحرّك بالإرادة، و جعل الدهر قائما مقام المهلك و تعاطي زيد أسباب المرض، جعل كلّ واحد كأنّه فاعل.
نصب الفاعل و رفع المفعول:
الثاني: قد ينصب الفاعل شذوذا، إذا فهم المعنى، كقولهم:
خرق الثوب المسمار، برفع الثوب و نصب المسمار، و جعله ابن الطّراوة [١] قياسا مطّردا، و قراءة بعضهم فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [البقرة/ ٣٧] بنصب آدم، و رفع كلمات، فيمكن حمله على الأصل، لأنّ من تلقّي شيئا فقد تلقّاه الآخر.
انقسام الفاعل إلى ظاهر و مضمر:
و «هو» أي الفاعل قسمان: قسم «ظاهر» و قسم «مضمر»، و سيأتي حدّه أنّه ما وضع لمتكلّم أو مخاطب أو غائب. و الظاهر ما عداه، «فالظاهر ظاهر» أي لا يحتاج إلى بيانه لظهوره، كجاء زيد، و أقائم الزيدان. « المضمر» قسمان: «بارز»، و هو ما له صورة في اللفظ، كقمت، « مستتر»، و هو ما ليس له صورة في اللفظ، بل ينوى، « الاستتار» أي استتار الضمير «يجب في الفعل في ستّة مواضع».
أحدها: «فعل الأمر للواحد المذكّر»، كقم، بخلاف فعل الأمر للمثنى أو المجموع أو الواحدة، فإنّه يبرز في الجميع، نحو: قوما و قوموا و قمن و قومي. و ذهب الأخفش و المازنيّ إلى أنّ الياء في قومي حرف تأنيث، و الفاعل مستتر كقم. قيل: و يلزمهما الجمع
[١] - سليمان بن محمد ابن الطراوة، كان نحويّا ماهرا، أديبا ماهرا، ألّف: الترشيح في النحو و مات سنة ٥٢٨ ه. بغية الوعاة ١/ ٦٠٢.