الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٥٩
ص: الحديقة الثانية: فيما يتعلّق بالأسماء.
الاسم: إن أشبه الحرف فمبنيّ و إلا فمعرب. و المعربات أنواع: الأوّل ما يرد مرفوعا لا غير، و هو أربعة:
ش: الحديقة الثانية فيما يتعلّق بالأسماء، و ذكر غيرها من الأفعال و الحروف استطرادا، و ضرورة تعلّق الأسماء بها كما ستراه، إن شاء اللّه تعالى.
المعرب و المبنيّ و أسباب البناء
«الاسم» ضربان، معرب و مبنيّ، لأنّه «إن أشبه الحرف» شبها قويا يدنيه منه في وصفه أو معناه أو استعماله أو افتقاره أو إهماله أو لفظه «فمبنيّ، و إلا» يشبه الحرف، بأن سلم من شبهه «فمعرب».
هذا مذهب ابن مالك، و تعقبه أبو حيّان بأنّ الناس ذكروا للبناء أسبابا غير ذلك، و أجيب بأنّه لم ينفرد به، فقد نقله جماعة عن ظاهر كلام سيبويه، و نقله ابن القواس [١] عن أبي على الفارسيّ و غيره، و صرّح به ابن جنيّ في الخصائص و أبو البقاء في التعلىق [٢]، و ابن السرّاج في الأصول، و الزّجاجيّ في الجمل.
و ذكر بعض شراحه أنّه مذهب الحذّاق من النّحويّين، و ذهب الزمخشريّ و الجزوليّ [٣] و ابن معط و جماعة آخرون إلى أنّ سبب البناء ليس الشبه المذكور وحده، بل و الوقوع موقع المبنيّ، و مناسبة المبنيّ، و الإضافة إلى المبنيّ.
[١] - لعلّه ابن القواس (عبد العزيز بن جمعة) النحويّ صاحب شرح الكافية علاء الدين بن علي الأربلي، جواهر الأدب، الطبعة الأولى، دار النفائس، بيروت، ١٤١٢ ه، ص ٢٠٩.
[٢] - التعليق في الخلاف من تصانيف ابو البقاء العكبري.
[٣] - الجزولي هو أبو موسى عيسى بن يللبخت قرأ على ابن بريّ كتاب الجمل للزجاجي، و جرى فيها بحث نتج عنه مقال طويل جعله مؤلفا «المقدّمة» و مات سنة ٦٠٥ ه. محمد الطنطاوي، نشأة النحو، الطبعة الأولى، بيروت، عالم الكتب، ١٤١٧ ه. ص ١٣٧.