الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٣٥
قليلة، و لقلّتها و عدم شهرتها أنكرها من أنكر و كان على المصنّف التنبيه على قلّته لئلا يتوهّم مساواته لهن.
قال ابن مالك: و من لم ينبّه على قلّته فليس بمصيب، و لو حظى من الفصل بأوفر نصيب، و قال غير واحد: الأفصح فيه النقص، أي حذف الأخر، و جعل ما قبله آخرا، فيعرب بالحركات الثلاث ظاهرة عليه.
قال ابن هشام: و هذه اللغة مع كونها أكثر استعمالا هي أفصح قياسا، لأنّ ما كان ناقصا في الإفراد فحقّه أن يبقي على نقصه في الإضافة كما في يد، لمّا حذفت لامها في الافراد، و جعل الإعراب على ما قبل اللام، استصحبوا ذلك حال الإضافة، فأعربت بالحركات. قيل: و هو اسم يكنّى به عن أسماء الأجناس كرجل و فرس و غير ذلك، و قيل: عمّا يستقبح التصريح به، و قيل: عن الفرج خاصّة.
و احترز بإضافة ذو إلى مال عن ذو الموصولة فيلزمها الواو، مبنيّة على السكون لا على الواو، و خلافا لمن وهم، و تسمّي ذو الطائية، لأنّها إنّما تكون في لغة طي و قد تعرب كهذه، نحو قوله [من الطويل]:
٧٠- ...
فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا
في رواية ذي بالياء، فكان الأحسن تفييدها بالمعربة كما في الكافية و العمدة لابن مالك، لأنّ الاحتراز أنّما هو عن ذو بمعنى الّذي، فأمّا على لغة إعرابها فإنّها تجري مجري ذو بمعنى صاحب، فينبغي إدخالها، و إنّما تكون الواو علامة للرفع نيابة عن الضمّة في هذه الأسماء، و كذا الألف و الياء عن الفتحة و الكسرة فيها كما سيأتي حالة كونها «مفردة»، فلو كانت مثنّاة أو مجموعة أعربت إعراب المثنّي، و ذلك المجموع «مكبّرة»، فلو كانت مصغّرة أعربت بحركات ظاهرة، و ذلك في غير ذو، إذ لا تصغّر.
«مضافة إلى غير الياء» و عدل عن قول كثير ياء المتكلم، لأنّ التقييد بذلك كما قاله ابن هشام حشو، إذ ليس لنا ما يضاف إليها سواها، سواء كانت الإضافة لفظا كما مرّ، أو تقديرا، كقوله [من الرجز]:
٧١- خالط من سلمي خياشيم وفا
[١] - سقط «التنبيه» في «س».
[٢] - كان طىّ قبيلة من عرب الجنوب أو القحطانبين.
[٣] - تمامه
فأمّا كرام موسرون لقيتهم»،
هو لمنظور بن سحيم الفقعسى، اللغة: موسرون: ذوو ميسرة و غني.
[٤] - العمدة في النحو و الكافية الشافية في النحو لابن مالك النحوّي المتوّفى سنة ٦٧٢ ه ق. كشف الظنون ٢/ ١١٧٠.
[٥] - هو للعجّاج. اللغة: الخياشيم: غر الضيف في أقصي الأنف بينه و بين الدماغ، و قيل: هي عروق في باطن الأنف. لسان العرب، ١/ ١٠٩٠.