الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٢٨
فإذا أضيفا إلى الظاهر الّذي هو الأصل روعي جانب لفظهما الّذي هو الأصل و أعربا بالحركات الّتي هي الأصل، نحو: جاءني كلا أخويك، رأيت كلا أخويك، و مررت بكلا أخويك.
و إذا أضيفا إلى المضمر الّذي هو الفرع روعي جانب معناهما الّذي هو الفرع أعربا بالحروف الّتي هي الفرع، نحو: جاءني كلاهما و رأيت كليهما مررت بكليهما. و وراء هذه التفرقة اطلاقان: أحدهما: الإعراب بالحروف مطلقا، و هي لغة كنانة و الثاني:
الإعراب بالحركات مطلقا، و هي لغة بلحارث، حكاها الفرّاء و غيره. قال الرضّي و لا أدري ما صحّته، انتهى.
و زعم بعضهم أنّهما في لغة الجمهور معربان بحركات مقدّرة، و أنّ انقلاب ألفهما جرّا و نصبا للتشبيه بألفي «على و لدى» قال ابن مالك: و في لغة كنانة دليل على ضعف هذا القول.
تتمّة: و لكون كلا و كلتا مفردين لفظا مثنّين معنى، جاز في ضميرهما الحمل على اللفظ مرّة، و على المعنى [مرّة] أخرى، و قد اجتمع الأمران في قوله [من البسيط]:
٦٤- كلاهما حين جدّ الجري بينهما
قد أقلعا و كلا أنفيهما رابي
و قال اللّه تعإلى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ [الكهف/ ٣٣]، ثمّ قال وَ فَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً [الكهف/ ٣٣]. قال ابن طاهر: و قوم لا يجيزون كلاهما قام، لأنّهم جعلوها مثنّى حقيقة.
و الثلاث الملحقات الاخر، «اثنان» للمذكّرين و «فرعاه» و هما اثنان في لغة الحجاز و ثنتان في لغة تميم، و كلاهما للمؤنّثين، و لم يقيّدهما بما مرّ في الملحقين السابقين، لأنّها ملحقة بالمثنّى مطلقا، سواء أضيفت إلى مضمر أم لا، لأنّ وضعها وضع المثنّى، و إن لم تكن مثنّيات حقيقة، إذ لم يثبت لها مفرد، لا يقال: اثن و لا اثنت و لا ثنت.
[١] - «روعي جانب معناهما الّذي هو الفرع» محذوف في «م و ط».
[٢] - كنانة من القبائل العربية من عرب الشمال أو العدنانيون. الجامع في تاريخ الأدب العربي ١/ ٧٩.
[٣] - من القبائل العربية.
[٤] - البيت للفرزدق في صفة فرسين، اللغة: الجري: السير، أقلعا: كفّا عن الجري، الرابي: اسم الفاعل من ربا يربو. و ربو الأنف ارتفاعه عند التعب من جري و نحوه.
[٥] - محمد بن طاهر، أبو عبد اللّه الانصاري الأندلسي، عالم بالعربية، من كتبه «عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب» و «كتاب التحصيل» مات سنة ٥١٩ ه. الأعلام للزركلي، ٧/ ٤٢.
[٦] - تميم من قبائل عرب الشمال أو العدنانيون. الجامع في تارخ الأدب العربي، ١/ ٧٩.