الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٠٨
عمّا في نفسه، الثانى: أنّه مشتقّ من قولهم: عربت معدة البعير، إذا فسدت، و أعربتها، أي أصلحتها، و الهمزة للسلب، كما تقول: أشكيت الرّجل، إذا أزلت شكايته، و المعنى على هذا أنّ الإعراب أزال عن الكلام التباس معانيه، الثالث: أنّه مشتقّ من ذلك، و الهمزة للتعدية لا للسبب، و المعنى على هذا أن الكلام كان فاسدا لالتباس المعاني، فلمّا أعرب فسد بالتغيير الذى لحقه، و ظاهر التغيير فساد، و إن كان صلاحا في المعنى، الرابع: أنّه منقول من التحبّب، و منه امرأة عروب، إذا كانت متحبّبة إلى زوجها، و المعنى على هذا أنّ المتكلّم بالإعراب يتحبّب إلى السامع، الخامس: أنّه منقول من أعرب الرجل، إذا تكلّم بالعربية، لأنّ المتكلّم بغير الإعرب غير المتكلّم بالعربية، لأنّ اللغة الفاسدة ليست من العربية، و المعنى على هذا أنّ المتكلّم بالاعراب موافق للّغة العربية، انتهى.
معنى العامل:
و يجوز كونه من الوجه الثالث بعلاقة التضاد، و اصطلاحا على القول بأنّه لفظىّ أثر من حركة أو حرف أو سكون أو حذف. «يجلبه» بضمّ اللام و كسرها، أي يحدثه العامل، و هو ما أثّر فى آخر الكلمة أثرا، له تعلّق بالمعنى التركيبي بخلاف ما لا يجلبه عامل كحركة النقل و الإتّباع و الحكاية و التقاء الساكنين، فليس إعرابا في آخر الكلمة من اسم متمكّن و فعل مضارع مجرّد عن نوني الإناث و التوكيد، إذ لا يعرب من الكلمات سواهما، و التقييد بالآخر بيان لمحلّ الإعراب لا للاحتراز به عن شيء، إذ العامل لا يجلب أثرا في غير الآخر خلافا للكوفيين.
و المراد به ما كان حقيقة كدال زيد، أو منزّلا منزلته كدال يد، و كذا الأفعال الخمسة، فإنّ علامات الإعراب فيها النون و حذفها، و ليست آخر الكلمة، و لا متّصلة بالآخر، بل بالضمير الذّى هو فاعل، لكنّ الفاعل بمترلة الجزء من الفعل، و كذا اثنا عشر و اثنتا عشرة، فإنّ الإعراب فيهما في جزء أوّل الكلمة، و أمّا الجزء الثاني، فقال ابن هشام: الذي يظهر لي في الجواب أنّه حالّ محلّ النون، و هي بمترلة التنوين، و هو لا يخرج ما قبله عن أن يكون آخرا، كما أنّ النّون في نحو مسلمان و مسلمون.
[١] - سقط الرجل في «س».
[٢] - زالت شكايته «س».
[٣] - في «ط» هذه الكلمه مطموسة.