الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٠٧
إنشائيته، و ليست هذه الحيثية هى جهة كونه فعلا، بل فعليته باعتبار دلالته على الحدث المطلوب من المخاطب و على زمان ذلك الحدث، و هو المستقبل فقد ثبت كونه فعلا لدلالته بحسب الوضع على الحدث و زمانه، و إن كان لا دلالة له على الزّمان من حيث كونه إنشاء.
قال: و كذا إذا قلنا بأنّ الأنشاء لا بدّ له من زمان حال، كما ذهب إليه بعضهم في سائر الإنشاءات لم يشكل الأمر لأنّا نقول: له زمنان: زمن إيقاعه من المتكلّم، و هذا زمنه من حيث هو إنشاء، و هو الحال و زمن حدثه المسند إلى المخاطب، و هذا زمنه من حيث هو فعل، و حينئذ فالأنشاء نوعان: إنشاء حدثه مسند إلى غير المخاطب ك «بعت» و هذا حال فقط، ليست الحال من دلالته بل من ضرورة وقوعه، و إنشاء حدثه مسند إلى المخاطب، و هو الأمر المدلول عليه بالصيغة، و هذا واقع فى حال من حيث هو إنشاء و أمّا من حيث إسناد حدثه إلى المخاطب المأمور فهو مستقبل، و لا شكّ أنّه فعل بهذا الاعتبار، انتهى.
و فيه بحث يظهر من مراجعة كلام شيخنا الذى أسلفناه عند ذكر الأمر في تقسيم الفعل، فليرجع إليه.
فصل في حدّ الإعراب و البناء و أنواعها و معنى الإعراب لغة و اصطلاحا
ص: فائدة: الإعراب أثر يجلبه العامل في آخر الكلمة لفظا أو تقديرا، و أنواعه:
رفع و نصب و خفض و جزم، فالأوّلان يوجدان في الاسم و الفعل، و الثالث: يختصّ بالاسم، و الرابع: بالفعل.
و البناء: كيفية فى آخر الكلمه: لا يجلبها عامل، و أنواعه: ضمّ و كسر و فتح و سكون، فالأوّلان يوجدان في الاسم و الحرف، نحو: حيث و أمس و منذ و لام الجرّ و الأخيران: يوجدان في الكلم الثلاث: نحو أين و قام و سوف و كم و قم و هل.
[الاعراب]
[معني الاعراب لغة و اصطلاحا]
ش: هذا فصل في حدّ الإعراب و البناء و أنواعهما. الإعراب لغة يطلق على معان كثيرة. قال ابن فلاح في المغني و في نقله من اللغة إلى اصطلاح النّحويّين خمسة أوجه، أحدها: أنّه منقول من الإعراب الذى هو البيان، و منه قوله (ص): الثّيّب يعرب عنها لسانها، أى يبيّن، و المعنى على هذا أنّ الإعراب يبيّن معنى الكلمة، كما يبيّن الانسان
[١] - منصور بن فلّاح الشيخ تقي الدين المشهور بابن فلاح النحويّ، له مؤلّفات في العربية منها: الكافي، مات سنة ٦٨٠ ه. بغية الوعاة ٢/ ٣٠٢.
[٢] - قزويني، سنن ابن ماجه، الطبعة الأولى، دار الفكر، بيروت، ١٤٤١ ه ق، ص ٤٣٩ رقم ١٨٧١.