الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٠٤
٥٢- ...
أقائلنّ أحضروا الشّهودا
فضرورة كما تقدّم.
و أما ما حكى عن الإمام أبى الفتح بن جنىّ من قوله: دلّ هذا على أنّ نون التأكيد لا يختصّ بالفعل، فغريب. و ردّ ابن مالك هذا المذهب، و دليله بأنّه كان يلزم بناء المجزوم و المقرون بحرف التنفيس و المسند إلى ياء المخاطبة، لأنّها تختصّ بالفعل، بل هى أليق من جهة أنّها ناسبت لفظا و معنى، و النّون ناسبت لفظا لا معنى، لأنّ معناها يصلح للاسم، و هو التأكيد، قاله المرادىّ فى شرح التسهيل. «و إلّا» يتّصل به نون إناث، و لا نون تأكيد مباشرة «فمرفوع، إن تجرّد عن ناصب و جازم»، أى عن كلّ ناصب و جازم.
النكرة فى الإثبات قد تكون للعموم:
و النكرة فى الإثبات قد تكون للعموم، و أمّا قول أبي طالب يخاطب النبىّ (ص) [من السريع]:
٥٣- محمّد تفد نفسك كلّ نفس
إذا ما خفت من أمر تبالا
فعلى تقدير الجازم، و هو لام الطلب، أى لتفد، و التبال: الوبال، أبدلت الواو تاء، كما قالوا فى وراث و وجاه: تراث و تجاه، و أمّا قول امرئ القيس [من السريع]:
٥٤- فاليوم أشرب غير مستحقب
إثما من اللّه و لا واغل
فليس قوله: أشرب مجزوما، و إنّما هو مرفوع، و لكن حذفت الضّمّة للضرورة، أو على تتريل ربع بالضمّ من قوله: أشرب غير مترلة عضد بالضّمّ، فإنّهم قد يجرون المنفصل مجرى المتّصل، فكما يقال فى عضد بالضمّ: عضد بالسكون، كذلك قيل في ربع بالضم:
ربع بالإسكان، قاله ابن هشام فى شرح الشذور.
و فيه أمران: أحدهما حذف لام الطلب فى الأوّل، و الثانى حركة الإعراب في الثانى، و كلاهما ممّا اختلف في جوازه، أمّا حذف لام الطلب فالّذى حقّقه في المغنى، و صحّحه غيره أنّه مختصّ بالشعر و قيل: باطّراده في نحو: قل له: ليفعل، و عليه الكسائيّ، و قيل بجوازه بعد القول مطلقا، و عليه ابن مالك، و قيل بالمنع مطلقا، و عليه المبرّد.
[١] - تقدم برقم ٤٣.
[٢] - هو لأبي طالب عمّ محمد (ص). اللغة: تفد: حذفت منه اللام للضرورة و هو مضارع فديته أى صيرت فداءه.
[٣] - اللغة: المستحقب: أصله الّذي يجمع حاجاته في الحقيبة، و المراد غير مكتسب، الواغل: الداخل على طعام القوم و شرابهم من غير دعوة.
[٤] - الأنصاري جمال الدين ابن هشام، شرح شذور الذهب، قم، دار الهجرة، الطبعة الثالثة، ١٤١٤ ه، ص ٢١٣.