إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٥٧
ويشبه ذلك ما عندنا الإمامية أنّ التشيّع والإقرار بالأئمّة [ عليهم السلام ] وعدم ظهور الفسق يكفي في قبول الشهادة ، ويثبت الحكم بشهادة الرجلين كذلك للحرمة بالولاية وإن لم يحصل بشهادتهما العلم بالواقعة ، بخلاف الإخبار ؛ فإنّه لابدّ أن يكون المخبر ثقة ـ بالمعنى الذي ذكرناه في الإكليل في عنوان آدم أبوالحسين ـ لحصول العلم بقوله ، فخبر الثقة حجّة وإن كان فاسد المذهب ؛ لحصول العلم ، ونحن حينئذٍ في الحقيقة نعمل من جهة علمنا ، والإنسان لا يمكنه نفي علمه بخلاف الشهادة . ومن ذلك يعلم ما يقال أنّ الإعلام بالتزكية هل هو إخبار أو شهادة ؟ والحقّ أنّه إخبار وليس بشهادة حتّى لا يكتفي بالواحد ، لكن لابدّ أن يكون هذا الخبر موجبا للعلم العادي الشرعي حتّى يكون حجّة . وما ذكرنا هو الفرق بين الخبر والشهادة ، ويعتبر حصول العلم في الخبر دون الشهادة [١] « جع » . قوله : ( وروى عن الأعمش ) . سيأتي إن شاء اللّه تعالى إسماعيل بن عبداللّه الأعمش من أصحاب الصادق عليه السلامروى عنه ابن أبيعمير [٢] ، فالظاهر أنّه هو ، ويحتمل سليمان بن مهران لكنّه بعيد ، فتدبّر « م د » . المراد بالأعمش هنا ـ وفي كلّ موضع يكون التعبير بالأعمش بقول مطلق ـ هو سليمان بن مهران ، وكان مخالطا للعامّة ، من أصحابنا . ويدلّ عليه ما كتب المصنّف على سليمان وفي ترجمة يحيى بن وثاب ، والمصنّف فيما يأتي عند قوله : ( وما ذكره عن « كش » ، فلم أجده فيه في بابه ) جعل الثالث مرسلة لرواية الثانية من جهة رواية ابن أبيعمير ، عن علي بن إسماعيل بن عمّار ، عن ابن مسكان ، عن أبان بن تغلب ، وإسماعيل بن عبداللّه الأعمش يروي عنه ابن أبيعمير ، فكيف يروي أبان عن أعمش هذا ؟ ! « جع » . قوله : ( أخبرنا محمّد بن جعفر النحوي ) . هذا من مشايخ النجاشي،وكثيرا ما يروي عنه ويعبّر عنه بالنحوي وبالأديب وبالتميمي أيضا [٣] ، وفي ترجمة جعفر بن أحمد بن يوسف يروي محمّد بن جعفر التميمي عن محمّد بن جعفر الذهلي [٤] « جع » . قوله : ( [ أخبرنا ] أبوالحسين التميمي ) .
[١] نحن لا نجوّز العمل بالظنّ كما هو مقتضى الدليل ، بل العمل في الشهادة لأنّ حرمة المسلم تقوم مقام العلم ونصدقه ، ولا يحلّ تكذيبه ويشترط شرعا الاثنان ليذكر إحداهما الأُخرى « منه » .[٢] رجال الطوسي ، ص ١٦٠ ، الرقم ١٠١ .[٣] رجال النجاشي ، ص ٣٩٤ ، الرقم ١٠٥٤ .[٤] رجال النجاشي ، ص ١٢٣ ، الرقم ٣١٥ .