إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ١٢٨
يتبرّأون منهم ، وليعرف هذا القوم بعداوتهم أهل العلم والعلماء . وفي كتاب المعيشة من الكافي قال:باب دخول الصوفيّة على أبيعبداللّه عليه السلام [١] ،ومن ذلك يعلم اتّصاف قوم بهذا الوصف وكانوا يعرفون به من جهة أوصافهم وأقوالهم ، وفي روضة الكافي في الربع الثاني : علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، قال : قال أبوعبداللّه عليه السلاملعبّاد بن كثير البصري الصوفي : ويحك يا عبّاد غرّك أن عفّ بطنك وفرجك إنّ اللّه عزّ وجل يقول في كتابه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه َ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ » [٢] اعلم أنّه لا يتقبّل اللّه عزّ وجلّ منك شيئا حتّى تقول قولاً عدلاً [٣] . ووجه رواية يونس عنه عليه السلام يأتي في ترجمة يونس بن عبدالرحمن في الإكليل ، ولعلّ من هذا الباب رواية البزنطي عن الصادق عليه السلام . وفي كثير من أخبارنا ورد ذمّهم ، ومن ذلك ما ذكره بعض الثقات من أصحابنا وهو هكذا : وفي الصحيح عن البزنطي قال : قال رجل للصادق عليه السلام : قد ظهر في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفيّة ، فما تقول فيهم ؟ فقال عليه السلام : إنّهم أعداؤنا ، فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم ، وسيكون أقوام يدّعون حبّنا ويميلون إليهم ويتشبّهون بهم ويلقّبون أنفسهم بلقبهم ويقولون أقوالهم ، ألا فمن مال إليهم فليس منّا وأنا منه براء ، ومن أنكرهم وردّ عليهم كان كمن جاهد الكفّار بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه و آله [٤] . وروي مسندا إلى العسكري عليه السلام أنّه خاطب أباهاشم الجعفري فقال : يا أباهاشم سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة وقلوبهم مظلمة منكدرة ، السنّة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنّة ، المؤمن بينهم محقّر والفاسق بينهم موقّر ، أمراؤهم جاهلون جائرون وعلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون ، أغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء وأصاغرهم يتقدّمون على الكبراء ، كلّ جاهل عندهم خبير وكلّ محيل عندهم فقير ، لا يميّزون بين المخلص والمرتاب ولا يعرفون الضأن من الذئاب ، علماؤهم شرار خلق اللّه على وجه الأرض لأنّهم يميلون إلى الفلسفة والتصوّف ، وأيم اللّه أنّهم من أهل العدول والتحرّف يبالغون في حبّ مخالفينا ويضلّون شيعتنا وموالينا ، فإن نالوا منصبا لم يشبعوا عن الرشاء ، وإن خذلوا عبدوا اللّه على الرياء ، ألا إنّهم قطّاع طريق المؤمنين والدعاة إلى نحلة الملحدين ، فمَن أدركهم فليحذرهم وليصن دينه وإيمانه . ثمّ قال : يا أباهاشم هذا ما حدّثني أبي عن آبائه عن جعفر بن محمّد عليهم السلاموهو من أسرارنا فاكتمه إلاّ عن أهله [٥] . وفي كتاب قرب الإسناد روى مسندا عن الصادق عليه السلام في حال أبيهاشم الكوفي : إنّه كان فاسد العقيدة جدّا ، وهو الذي ابتدع مذهبا يقال له التصوّف وجعله مفرّا لعقيدته الخبيثة وأكثر الملاحدة خاتمة مستدرك الوسائل ، ج ٢ ، ص ٩٢ و٩٣ . .
[١] الكافي ، ج ٥ ، ص ٦٥ .[٢] الأحزاب (٣٣) : ٧٠ ـ ٧١ .[٣] الكافي ، ج ٨ ، ص ١٠٧ ، ح ٨١ .[٤] مستدرك الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٣٢٣ ، ح ١٥ .[٥] مستدرك الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٨٠ ، ح ٢٥ .