إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ١٢٢
تعريف أهل الأخبار بمن لا يبالي عمّن أخذ اصطلاح من « غض » ، ومراده أهل القصص كالمدّاحين ، وما ورد في كلامهم : أنّ فلانا من أهل الأخبار أو أخباري ، ما أرادوا ذلك بل معناه أنّه يحفظ الأخبار والوقائع ، وفي ترجمة وهب بن مُنَبِّه : أخباري علاّمة قاض صدوق صاحب كتب [١] ، وفي ترجمة عبدالعزيز بن يحيى : كان شيخ البصرة وأخباريها [٢] . والاصطلاح الموجود في زماننا : فلان اُصولي ، فلان أخباري لعلّه مأخوذ من المعنى الذي زعمه « غض » ، ومن نعرفهم في زماننا بالأخباري حاشاهم أن يكون حالهم على ما زعموا ، بل أنّهم صرّحوا بعدم جواز العمل بالظنّ ويقولون : لا يجوز التديّن إلاّ بالعلم الشرعي ، ومرادهم ما ذكرنا في الإكليل في عنوان آدم أبوالحسين « جع » .
[ ١١١ ] أحمد بن محمّد بن سعيد
[ بن عبدالرحمن ... الهَمْداني الكوفي المعروف بابن عُقْدَة ] قوله : ( وذكر اُصولهم ) . أي : الاُصول المشهورة في زمانه كما في ترجمة هارون بن موسى : « روى جميع الاُصول والمصنّفات » ، كيف لا ولو ذكر جميعها لما صار زيديّا « جع » . قوله : ( وكان حفظة ) . وحدث في كلام بعض أصحابنا أنّ الحافظ من أحاط علمه مائة ألف حديث ولم يذكر له حجّة ، وقال أبوالطيب بن هرثمة : كنّا بحضرة ابن عقدة المحدّث ونكتب عنه وفي المجلس رجل هاشمي إلى جانبه ، فجرى حديث حفّاظ الحديث فقال أبوالعبّاس : أنا اُجيب بثلاثمائة ألف حديث من حديث هذا ، وضرب بيده على الهاشمي [٣] ، انتهى . أقول : أراد بحديث هذا حديث الإمامي الاثني عشرية . وقال في نقد الرجال : ذكره العلاّمة قدس سره في « صه » من غير توثيق [٤] ، ولعلّ الأُولى أن يوثّقه ، بل أن يذكره في الباب الأوّل كما
[١] تهذيب الكمال ، ج ٣١ ، ص ١٦١ ، هامش الرقم ١ ، نقلاً عن الذهبي في الكاشف .[٢] رجال النجاشي ، ص ٢٤٠ ، الرقم ٦٤٠ .[٣] وقريب منه ما ورد في تاريخ بغداد ، ج ٥ ، ص ٢٢٠ ؛ سير أعلام النبلاء ، ج ١٥ ، ص ٣٤٦ ؛ الأنساب للسمعاني ، ج ٤ ، ص ٢١٥ .[٤] خلاصة الأقوال ، ص ٢٠٣ ، الرقم ١٣ .