إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٥٦
ويؤيد التعدّد قوله : ( وأما المشترك الذي لعبدالرحمن ) ، إذ علم فيما تقدّم أنّ المشترك عمله عبدالرحمن ، وفي الطريقين المشار إليهما أحمد بن محمّد بن عبدالرحمن بن فنتي لا محمّد « جع » . قوله : ( حدّثنا أبوبكر محمّد بن يوسف الرازي المقرى ء ) . الذي يظهر أنّ الممارس لعلم القرآن من جهة اللفظ من القراءات وما يتعلّق بها وهو المراد بالقارى ء ، ومن جهة المعنى من الأحكام الواقعة فيها وما يتعلّق بها وهو المراد بالمفسِّر ، وإذا تصدّى لتعليم الناس بمعالم الدين وبيان الشريعة لهم وقرأ عليهم القرآن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو المقرى ء ، والمعلّم ، والنقيب . وعن محمّد بن إسحاق : أنّ النبي صلى الله عليه و آله أرسل مصعب بن عمير إلى المدينة لتعليمهم القرآن والشريعة ومعالم الإسلام ، ولذلك سمّوه : مقرى ء مدينة [١] ، انتهى « جع » . قوله : ( وقال أبوعمرو الكشّي [ في كتاب الرجال : روى أبان عن علي بن الحسين عليه السلام ] ) . والغرض له من إيراد ذلك بيان فضله وسِعَة علمه وأنّه كان مخالطا للعامّة ومشاهيرهم ، وكان فضله وصدقه متّفقا عليه بينهم على نحو وجوده بين أصحابنا . ونقل عن بعض أصحابنا أنّه قال : قال صاحب كتاب ميزان الاعتدال في معرفة الرجال : أبان بن تغلب الكوفي شيعي جلد لكنّه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته [ ... ] وكان غاليا في التشيّع [ ... ] فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع وحدّ الثقة العدالة والإتقان ، فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة ؟ وجوابه : أنّ البدعة على ضربين : فبدعة صغرى كغلوّ التشيّع أو كالتشيّع بلا غلوّ ولا تحرف ، فهذا أكثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، ولو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبويّة ، وهذه مفسدة بيّنة ، ثمّ بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلوّ فيه والسخط على أبيبكر وعمر والدعاء إلى ذلك ، وهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة [٢] ، انتهى . أقول : لا يخفى أنّ كلمة التوحيد كما لها ثمرة بحسب الآخرة ، ثمرة بحسب الدنيا أيضا ، وهي أنّ القائل بها بمجرّد لسانه محفوظ الدم والمال ـ وإن علم نفاقه ـ ، وكذا الإقرار بالرسالة له ثمرة ، وهو قبول شهادته مع اجتماعه مع المسلمين وعدم افتراقه عنهم عندهم ، وهكذا كان الأمر بينهم أوّلاً وآخرا ، وما سواه أمر غير معهود عندهم وهو بدعة لذلك ، فمن علم منه التبرّي عن الخلفاء فلا كرامة له ولا حرمة ، وبذلك يذهب عنه كرامة الإسلام وفائدته .
[١] المبسوط للسرخسي ، ج ٢ ، ص ٢٤ ؛ المناقب لابن شهرآشوب ، ج ١ ، ص ١٥٧ ؛ صحيح ابن حبّان ، ج ٦ ، ص ٢٠ و٢١ .[٢] ميزان الاعتدال ، ج ١ ، ص ٥ و٦ ، الرقم ٢ .