إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٤٤٩
الحادي عشر من الأمالي للشيخ الطوسي [١] ، ويروي عن أبيجعفر الثاني عليه السلامفي اُصول الكافي [٢] ، فتدبّر . وهذا الأخير هو المذكور هنا ، والأوّل هو أخو عبداللّه بن سنان ويأتي ، فمحمّد بن سنان اثنان وعبداللّه يروي عن أخيه ، عن أبيعبداللّه عليه السلام « م د ح » . فيروي عبداللّه بن سنان ، عن أخيه محمّد بن سنان ، عن أبيعبداللّه عليه السلام ، كما يروي عن أبيه ، عن أبيجعفر عليه السلام ، والمحشّي قال بوجود هذا في طب الأئمّة أيضاً [٣] . وفي الكافي : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسن قال : وجدت في نوادر محمّد بن سنان ، عن عبداللّه بن سنان قال : قال أبوعبداللّه عليه السلام ... [٤] ، فمحمّد بن سنان قد يروي عن عبداللّه بن سنان « جع » . وعندي كتاب نهاية الأصول للعلاّمة يدّعى أنّه بخطّ العلاّمة ، وفي ظهر الكتاب موافقاً لخطّ الكتاب هكذا : خبر التمر الصيحاني : ماهان الأبلي ، عن محمّد بن سنان الزاهري قال : أتينا المدينة وبها مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، فدخلنا إليه فوجدنا بين يديه صحيفة فيها تمر من تمر المدينة ... ، والحديث طويل وفيه : فدعا أميرالمؤمنين عليه السلام وقال : أيّتها النخلة هذا رسول اللّه صلى الله عليه و آلهيقول لك أثني رأسك إلى الأرض ، فأثنت وهي مملوءة حملاً رطباً جنياً ، الحديث [٥] ، وقال يونس بن عبدالرحمن : مات أبوالحسن عليه السلام وليس في قوامه أحد إلاّ وعنده المال الكثير وكان ذلك سبب وقفهم وجحودهم لموته [٦] ، وروى أنّ جعفر بن عيسى قال لأبي الحسن الثاني عليه السلام : أشكو إلى اللّه وإليك ممّا نحن فيه من أصحابنا ، فقال : وما أنتم فيه منهم ؟ فقال جعفر : واللّه يا سيّدي يزندقونا ويكفّرونا ويتبرّؤون منّا ، فقال : هكذا كان أصحاب علي بن الحسين ومحمّد بن علي وأصحاب جعفر وموسى صلوات اللّه عليهم ، ولقد كان أصحاب زرارة يكفّرون غيرهم ، وكذلك غيرهم كانوا يكفّرونهم [٧] . وفي حديث أبيعبداللّه : يا فيض إنّ الناس اُولعوا بالكذب علينا ، إنّ اللّه افترض عليهم لا يريد منهم غيرهم ، وإنّي أحدّث أحدهم بالحديث ، فلا يخرج من عندي حتّى يتأوّله على غير تأويله ، وذلك أنّهم يطلبون به الدنيا [٨] وكلّ يحبّ أن يدعى رأساً ... [٩] . ويصدّق ذلك ما في ترجمة مفضّل بن عمر قال أبوعمرو الكشّي : قال يحيى بن عبدالحميد ... [١٠] ، وروى عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا : خدّامنا وقوّامنا شرار خلق اللّه [١١] ، وأمثال ذلك من الأخبار كثيرة جدّاً ، ومع ذلك كلّه كيف يجوز الاتّكال عليهم بحسن الحال ؟ والمقام يقتضي تطويلاً ليس هنا موضع ذكره « جع » . قوله : ( وهو رجل ضعيف ) . يمكن أن يكون هذا التضعيف من ابن عقدة « م د ح » .
[١] الأمالي للطوسي ، ص ٢٩١ ، ح ١٣ .[٢] الكافي ، ج ١ ، ص ٤٤١ ، ح ٥ .[٣] طب الأئمّة ، ص ١٥ ، ١٦ و ...[٤] الكافي ، ج ١ ، ص ٢٦٧ و٢٦٨ ، ح ٨ .[٥] الهداية الكبرى للخصيبي ، ص ٨٦ ـ ٨٨ ، ح ٢٩ . . وفيه دلالة على أنّ محمّد بن سنان هذا يروي عن الصادق عليه السلام ، ومن أصحابنا من ينسب الراوي لأمثال هذه الرواية إلى الغلوّ ، ومعلوم أنّ مثل ذلك دون معجزات نبيّنا صلى الله عليه و آله« جع » . قوله : ( فالشيخ المفيد رحمه اللّه قال : إنّه ثقة ) . قد يكرّر توثيقه للجماعة المشتهرة بالضعف عند علماء الرجال كما يظهر بالتتبّع ، وهو يدلّ على سهولة أمارة التوثيق عنده ، وهو من مؤيّدات ضعف صلاحية المعارضة « م ح د » . والأمر في المساهلة كما ذكره ، إلاّ أنّه لا يختصّ ذلك به ، بل جلّ المتقدّمين حالهم في التوثيق ذلك ، ومن ذلك يأتي ما يقال في أصحاب الصادق عليه السلام : « وإنّهم ثقات » كما مضى في الإكليل في باب فاتحة الكتاب عند قوله : ( ولأصحاب الصادق عليه السلام ) . ولعلّ منشأ المساهلة أنّهم نشأوا بين أهل الخلاف وتحملوا منهم المشاقّ في أنفسهم وأهليهم ، وكان الزمان زمان أهل الجور وغلبة أهل الباطل ، وكان يأمرون عليهم بسفك الدماء ونهب الأموال ، فمن {*} تحمّل ذلك وقال بحبّهم وموالاتهم عليهم السلام وحفظوا أحاديثهم ونشروها لا يكون إلاّ من نهاية تديّنهم ، فكيف يكذبون على أئمّتهم . وهذا وجه في الجملة ، إلاّ أنّ حالهم لم يكن على ذلك في جميع الأزمنة ، بل كان أئمّتنا عليهم السلامأيضاً لجلالتهم وعلمهم وشرف نسبهم عندهم معظّمون مكرّمون ، وكان أصحابهم رؤساء مشهورين يحمل إليهم الأموال الجليلة وكانوا يبذلون على أصحابهم وشيعتهم ، وكانوا في سعة العيش بذلك ، والمال والرياسة مفسدة للمرء أيّ مفسدة . وقد وضع الصدوق باباً في العيون وبيّن فيه سبب قولهم بالوقف