إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٣٣٦
مرسلة ، فلا تعارض التوثيق لعدم العلم بالقائل ، ولا وجه لعدّ الرجل في قسم الضعفاء . فإن قلت : مقتضى عدّ العلاّمة الرجل في قسم الضعفاء قبول قول ابن الغضائري ، وحينئذٍ يكون توثيقا له ، والجرح مقدّم على التوثيق كما قرّر في موضعه . قلت : لهذا الكلام وجه وكثيرا ما يخطر بالبال ، حيث إنّ المتأخّرين يردّون قول ابن الغضائري بجهالة الحال ، ويقبلون قول العلاّمة في التوثيق ، واحتمال غفلة العلاّمة عن حال ابن الغضائري لا وجه له ، بل لا ينبغي ذكره . نعم ؛ الحقّ ما قرّره الوالد قدس سره مشافهة من أنّ العلاّمة لا يعتمد على توثيقه لما يعلم من حال الخلاصة أنّه أخذها من كتاب ابن طاوس ، وأوهام ابن طاوس كثيرة كما نبّه الوالد قدس سره في حواشي كتاب ابن طاوس ، وحينئذٍ فالتوثيق إذا كان من المتقدّمين اطمأنّت النفس إليه . والحال أنّ توثيق ابن الغضائري ـ وهو أحمد بن الحسين ـ غير معلوم من كتب المتقدّمين ، فإن قلت : أيّ فرق بين العلاّمة والشيخ والنجاشي لأنّهم لم يشاهدوا الرجال المذكورة في كتبهم ، واحتمال السهو قائم في الجميع ؟ قلت : الفرق يظهر بملاحظة الكتب ، فإنّ ذلك أعدل شاهد على ما ذكرناه « م د » . مضى ذكر ابن الغضائري في مواضع منها : في عنوان إبراهيم بن عمر اليماني ، وفي كلام « جش » : « وقد قيل : فيه تخليط » ، وليس الأمر كما ظنّ المحشّي « م د » في أمر العلاّمة آية اللّه في العالمين ، ولعلّه اشتبه قول الوالد عليه ولم يتحصّل مراده ، أو كان كلامه في محل معيّن وواحد من الرجال ، ومن المعلوم أنّ الخلاصة كالشرح للنجاشي وأنّ عباراتها عين عبارات النجاشي ، وصرّح الشهيد الثاني بذلك في ترجمة عبداللّه بن ميمون . والعجب أنّ العلاّمة في « صه » لم يذكر شيئا يخالف ما ذكره الأصحاب موافقة لابن طاوس إلاّ في عبداللّه بن الفضل بن عبداللّه [ بن ] ببة كما يأتي في الإكليل في محلّه ، وهذا دليل واضح على أنّ المحشّي لم يتحصّل مراد الوالد . وبالجملة القول بأنّ العلاّمة لا يعتمد على توثيقه من الأوهام ، وليت شعري هل كان حال سيّدنا الطاهر الإمام المعظم فقيه أهل البيت السيد بن طاوس قدس سره بحيث إنّ الآخذ من كلامه وكتابه لا يعتمد على توثيقه ، بل العلاّمة يلاحظ كتب أصحاب الفنّ كلّهم سواء ، إلاّ أنّ النجاشي عنده أثبت من غيرهم ، ولذلك ركونه على ما ذكره النجاشي أكثر ، ويعتمد على تحقيقه بحسب ما لا يعتمد على غيره ، وكتبهم شاهد صدق على ذلك ، والمعاصرون للعلاّمة ومن قاربه كلّهم داخلون في حزب العلاّمة وليس لهم قول ، بل كلّهم تابعون للأوائل ، وتحقيقات العلاّمة ورأيه الصائب وجودة ذهنه الوقّاد ليست ممّا يخفى على أحد .