إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٥٥٧
فلمّا قتلوه قال بعضهم لبعض : هذا الذي آلت فيه المكّيّة سلافة بن سعد بن شُهيد ، وكان عاصم قتل بها يوم اُحد ثلاثة بنين من بني عبد الدار ، وكلّهم كانوا أصحاب لواء قريش ، فجعل يرمي ويقول : خذها وأنا ابن الأقلح ، وقالت : لئن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر ، فأرادوا أن يحتزّوا رأسه ليذهبوا به إليها ويبيعوه منها ، فبعث اللّه رِجْلاً من الدَبْر فحمته ، فلم يستطيعوا أن يحتزّوا رأسه [١] . قال الشيخ : النابل : صاحب النبل ، والعنابل : الغليظ ، والهابل : التي مات ولدها ، والآئل : الراجع ، وآلت : حلفت ، والرِجل : الجماعة ، والدبر : الزنابير . أقول : قد أطلنا الكلام هنا لما يقع كثيراً في كلامهم أنّ الأنصار افتخروا بأنّ منّا من حمته الدبر . [ ٩٧ ] عُتْبَة بن غَزْوان : قال أهل التاريخ : هو من بني مازن منصور حليف بني نوفل بن عبد مناف ، وهو ابن اُخت قريش ، قدم على النّبيّ صلى الله عليه و آله من الحبشة وهو بمكّة ، فأقام معه حتّى هاجر إلى المدينة ، فشهد معه بدراً . [ ٩٨ ] عُتْبة بن عبدالسُلَمي : نزل الشام . [ ٩٩ ] العبّاس بن عبدالمطّلب : عمّ النّبيّ صلى الله عليه و آله . وعن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آلهقال لأصحابه : « إنّي قد عرفت أنّ رجالاً من بني هاشم قد اُخرجوا كرهاً فمن لقي منكم أحداً منهم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحرث بن أسد فلا يقتله ، ومن لقي العبّاس بن عبد المطّلب عمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آلهفلا يقتله فإنّه إنّما أخرج مستكرهاً ، فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا ونترك العبّاس ؟ واللّه لئن لقيناه لاُلحمنّه السيف ، فبلغت رسول اللّه فجعل يقول لعمر بن الخطّاب : « يا أبا حفص ما تسمع إلى قول أبي حذيفة ؟ أيضرب [٢] وجه عمّ رسول اللّه بالسيف ؟ » فقال عمر : يا نبيّ اللّه دعني فأضرب عنقه بالسيف فواللّه لقد نافق . قال عمر : واللّه إنّه لأوّل يوم كنّاني فيه رسول اللّه بأبي حفص . قال : فكان أبو حذيفة يقول : ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذٍ وأنا لا أزال منها خائفاً إلاّ أن يكفّرها عنّي الشهادة ، فقتل يوم اليمامة شهيداً . قال أهل التاريخ : وإنّما نهى رسول اللّه صلى الله عليه و آلهعن قتل أبي البختري لأنّه كان يكفّ القوم عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وهو بمكّة كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه ، وكان ممّن قام في نقض الصحيفة [٣] . قال أهل التاريخ : مات العبّاس بن
[١] البداية والنهاية ، ج ٤ ، ص ٧٣ و٧٤ ؛ الفائق في غريب الحديث ، ج ٢ ، ص ٣٩٤ .[٢] في الأصل : أقول أضرب .[٣] تاريخ الطبري ، ج ٢ ، ص ١٥١ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١٤ ، ص ١٨٢ ؛ تفسير ابن كثير ، ج ٢ ، ص ٣٤٠ ؛ الطبقات الكبرى ، ج ٤ ، ص ١٠ .