إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٤٦٥
يونس عن « ست » : وقال محمّد بن علي بن الحسين : سمعت محمّد بن الحسن بن الوليد يقول : كتب يونس بن عبدالرحمن التي في الروايات كلّها صحيحة معتمد عليها إلاّ ماتفرّد به محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، ولم يروه غيره ، فإنّه لا يعتمد عليه ولا يفتي به [١] . ومقتضي قولهم : « من مثل أبيجعفر » أيضاً تضعيف محمّد بن عيسى مثل ما في محمّد بن اُورمة عن ابن الوليد ، قال : محمّد بن اُورمة طعن عليه بالغلوّ ، وكلّ ما كان في كتبه ممّا وجدت في كتب الحسين بن سعيد وغيره فقل به ، وما تفرّد به فلا تعتمده [٢] . وقال الصدوق : محمّد بن اُورمة طعن عليه بالغلوّ ، وكلّ ما كان في كتبه ممّا يوجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره ، فإنّه يعتمد عليه ويفتى به ، وكلّ ما تفرّد به لم يجز العمل عليه ولا يعتمد [٣] . وفي عنوان محمّد بن أحمد بن يحيى ، قال أبوالعبّاس بن نوح ... [٤] . يوافق ما ذكرنا . ولعلّ الاختصاص بكتب يونس ورواياته لأنّه يومئذٍ كان اختصاص روايات محمّد بن عيسى بروايات يونس وكتبه ، ولابن الوليد اصطلاحات نشأت ممّا رأى حسنها على اعتقاده ، وهذا أيضاً من ذلك ، والصدوق كثير التبعية لشيخه ابن الوليد ، مقطوع القول عند ما حكم به ، ومن ذلك ما في العيون في حديث سعد بن عبداللّه عن محمّد بن عبداللّه المسمعي [٥] ، ومضى في عنوان محمّد بن عبداللّه المسمعي في الملحق ، ولو كان الأمر على ما ذكره المحشّي لكان اللازم عليه أن يقول : ما تفرّد عليه محمّد بن عيسى ممّا لا يوافق المذهب . والنجاشي في أمثال ذلك لا يقول إلاّ من دليل ـ وهو أثبت من أقرانه ـ ولا يقول في أمثال ذلك تقليداً للمشاهير ، ولذلك قال بتوثيق الحسن بن الحسين اللؤلؤي مع أنّه ممّن استثنى من رجال نوادر الحكمة . وبالجملة أمثال ذلك ممّا ليس بحجّة على غير قائله كما نبّهنا عليه على عنوان محمّد بن أحمد بن يحيى ، وهذا التطويل ليس من جهة محمّد بن عيسى بن عبيد ، بل تحقيق للحال ، وكم من ثقات ذهبت ثقتهم وجلالتهم ودخلوا في الضعفاء والمجروحين وتركوا كتبهم ورواياتهم ، وتبعهم في ذلك من تأخر عنهم من علمائنا اعتماداً على طعنهم وقدحهم ، ولم يعلموا أنّ في ذلك ذهاب كثير من آثار الأئمّة عليهم السلام ، فإنّهم الرواة والحملة عنهم ، وحسبك في هذا المقام طعن القمّيين في يونس بن عبدالرحمن كما هو مذكور في عنوانه مبسوطاً « جع » .
[١] الفهرست للطوسي ، ص ٥١٢ ، الرقم ٨١٣ .[٢] رجال النجاشي ، ص ٣٢٩ ، الرقم ٨٩١ .[٣] الفهرست للطوسي ، ص ٤٠٧ ، الرقم ٦٢١ .[٤] الفهرست للطوسي ، ص ٤٠٨ ـ ٤١١ ، الرقم ٦٢٣ .[٥] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ١ ، ص ٢٤ ، ذيل ح ٤٥ .