إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٥٥٣
[ ٧٨ ] عبداللّه بن قَيْس أبو موسى الأَشْعَري : قال الشعبي : كان القضاة أربعة وعدّ منهم أبو موسى [١] . قال أهل التاريخ : هاجر أبو موسى هجرتين : هجرة الحبشة وهجرة المدينة ، بقي بالحبشة مع جعفر حتّى قدم معه عام خيبر . توفّي سنة اثنتين وخمسين وقيل : سنة اثنتين وأربعين ، توفّي بمكّة ودفن بها ، وقيل : توفّي بالكوفة ودفن بالثُوية على ميلين منها . [ ٧٩ ] عبداللّه بن سَلام : روي عن مجاهد : « وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَني إسْرائيلَ عَلى مِثْلِه » [٢] قال : هو عبداللّه بن سلام . وعن عبداللّه بن حنظلة قال : مرّ بنا عبداللّه بن سلام إلى السوق وعلى رأسه حزمة من حطب ، فقلنا : أليس قد أغناك اللّه عن هذا ؟ قال : بلى ولكنّي أدمغ به الكبر ، إنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آلهيقول : من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر لم يَرَحْ رائحة الجنّة [٣] . قال أهل التاريخ : عبداللّه بن سلام من بني إسرائيل حليف لبني عوف بن الخزرج ، توفّي بالمدينة سنة ثلاث وأربعين . [ ٨٠ ] عبداللّه بن أُنَيس : قال أهل التاريخ : عبداللّه بن أنيس جهني ، حليف بني سلمة . وقال ابن إسحاق في ذكر السبعين الذين بايعوا بالعقبة عبداللّه بن أنيس بن أسعد بن حرام . روي عن محمّد بن كعب القرظي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال يوماً : « من لي من خالد بن نبيح [٤] ؟ » وخالد بن نبيح رجل من هذيل وهو يومئذٍ بعرنة من قبل عرفة ، فقال عبداللّه بن أنيس : أنا يا رسول اللّه انعته لي ، قال رسول اللّه : « إذا رأيته هبته » ، قال : يا رسول اللّه والذي أكرمك ماهبت شيئاً قط ، فخرج عبداللّه بن أنيس حتّى أتى جبال عرنة ، فلقيه قبل أن يغيب الشمس قال : فلقيت رجلاً رعبت منه ، فعرفت أنّه الذي قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال : من الرجل ؟ قلت : باغي حاجة فهل من مبيت ؟ قال : نعم فالحق ، فخرجت في أثره وصلّيت العصر ركعتين خفيفتين وأشفقت أن يراني ، ثمّ لحقته فضربته بالسيف ، ثمّ خرجت حتّى غشيت الجبل [٥] فكمنت فيه أو قال : فكنت فيه حتّى إذا ذهب الناس عنّي خرجت حتّى قدمت على رسول اللّه صلى الله عليه و آله فأخبرته الخبر ، فأعطاني مخصرة [٦] . أقول : قد ذكرنا الحديث بطوله لما فيه من استحباب الجريدة للميّت . [ ٨١ ] عبداللّه بن سَرْجِس : بفتح السين ، يعدّ في أهل البصرة .
[١] المستدرك للحاكم ، ج ٣ ، ص ٤٦٥ .[٢] الأحقاف (٤٦) : ١٠ .[٣] الدر المنثور ، ج ٤ ، ص ١١٦ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٢٩ ، ص ١٣٢ ؛ سير أعلام النبلاء ، ج ٢ ، ص ٤١٩ .[٤] أي : من ينجيني منه « منه » .[٥] غشيت أي : صعدت « منه » .[٦] أي : قضيباً .فقال : تَخَصَّرْ هذه حتّى تلقاني بها يوم القيامة وأقلّ الناس المتخصّرون يوم القيامة . فلمّا توفّي عبداللّه بن أنيس أمر بها ، فوضعت على بطنه فكفّن عليها ثمّ دفن ودفنت معه